تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر نقد وفكر وأدب

 مكوّنات وطنية لا أقليات.. السيد الحبيب علي الجفري يفكك خطاب التجزئة والتدخل الأجنبي

شبوة برس

شبوة برس – خاص

رصدت شبوة برس مقالًا فكريًا للعلامة الحبيب السيد علي زين العابدين الجفري، نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، تناول فيه خطورة استخدام مصطلح «الأقليات» في توصيف المكونات الدينية والاجتماعية في الدول العربية، مؤكدًا أن التنوع الوطني ليس مدخلًا للتقسيم، وأن أبناء الأوطان، بمختلف أديانهم ومعتقداتهم، يشكلون نسيجًا وطنيًا واحدًا، لا جماعات متقابلة تُستدعى هوياتها لتبرير التدخل الخارجي.

ويطرح السيد الجفري رؤية تقوم على التمييز بين التنوع الطبيعي للمجتمعات وبين توظيف الاختلافات الدينية والمذهبية والسياسية في مشاريع الهيمنة والتفتيت، محذرًا من خطاب يجعل بعض المواطنين أقليات تحتاج إلى حماية أجنبية، وكأنهم غرباء عن أوطانهم أو منفصلون عن بقية أبناء شعوبهم.

ويستهل الحبيب علي زين العابدين فكرته بموقف افتراضي من سؤال صحفية بريطانية عن جرائم تنظيم داعش بحق الأيزيديين في العراق، رافضًا الصياغة التي تحصر الضحايا في إطار الأقلية، ومشيرًا إلى أن التنظيم يمثل أقلية إجرامية اعتدت على مكونات الشعب العراقي، من مسلمين ومسيحيين وصابئة وأيزيديين. ومن خلال هذا المثال، يلفت إلى أن الجريمة ينبغي أن تُدان بوصفها اعتداءً على الإنسان والمجتمع، لا أن تتحول هوية الضحايا إلى مدخل لإعادة تصنيف المجتمع سياسيًا.

ويستحضر السيد الجفري تاريخ المسيحيين في مصر وبلاد الشام، وما يصفه بإسهاماتهم الوطنية ومواقفهم الرافضة للاحتلال والتبعية، مستشهدًا بموقف فارس الخوري في مواجهة الانتداب الفرنسي في سوريا، حين رفض اختزال المسيحيين في جماعة تستمد أمنها من قوة أجنبية، وأكد انتماءه إلى شعبه السوري.

كما يتناول إسهامات المصريين المسيحيين في معركة السادس من أكتوبر 1973، مشيرًا إلى المهندس اللواء باقي زكي يوسف، صاحب فكرة استخدام مضخات المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف، وإلى امتزاج دماء أبناء الوطن الواحد في مواجهة الاحتلال والإرهاب.

ويستشهد كذلك بموقف البابا تواضروس الثاني الرافض لتوظيف حماية المسيحيين ذريعةً للتدخل الخارجي، في تأكيد على أن حماية المواطنين مسؤولية وطنية، وأن الكنائس والمساجد لا تنفصل عن مصير الأوطان التي تقوم فيها.

ولا يقف المقال عند استعراض شواهد تاريخية، بل يربطها بما شهدته المنطقة العربية منذ عام 2011 من حروب وصراعات وتفكك مؤسسات الدولة في عدد من البلدان، محذرًا من محاولات استغلال الانقسامات لإضعاف المجتمعات وتمزيق وحدتها، وإعاقة قدرتها على حماية مواطنيها وصون استقلال قراراتها.

ويرى السيد الجفري أن تعليم الأجيال هذه الوقائع التاريخية وتعزيز الوعي بالتنوع الوطني يمثلان ضرورة لحماية المجتمعات من خطاب الكراهية والتوظيف السياسي للدين والهوية، ومنع تحويل الاختلاف إلى ثغرة ينفذ منها دعاة الفتنة والتدخل الخارجي.

وتؤكد شبوة برس أن القيمة الجوهرية في طرح السيد علي زين العابدين الجفري تتمثل في الدعوة إلى ترسيخ المواطنة والانتماء الوطني، وصون كرامة جميع المكونات، ورفض تحويل التنوع الديني والاجتماعي إلى أداة للوصاية أو التفتيت. فالأوطان لا تُبنى بتصنيف أبنائها إلى جماعات متقابلة، وإنما بإرساء العدل والمساواة، وحماية الحقوق، وتعزيز الشراكة الوطنية، بحيث يكون الانتماء إلى الوطن جامعًا لا سببًا للإقصاء.

فالاختلاف الديني والثقافي حقيقة إنسانية وتاريخية، أما تحويله إلى وسيلة لتفكيك الدول واستدعاء التدخلات الأجنبية، فهو خطر يستوجب الوعي والمواجهة بالحكمة والعدل واحترام حقوق المواطنين جميعًا.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة