صاروخ بئر أحمد وخلية شبوة: من يسرّب معلومات الأهداف للحوثيين؟
*- شبوة برس – خاص
يعيد سقوط صاروخ باليستي في منطقة بئر أحمد بمديرية البريقة، غربي العاصمة عدن، مساء الأحد 25 أكتوبر 2026، فتح ملف الاختراقات الأمنية ومصادر المعلومات التي قد تعتمد عليها جماعة الحوثي في اختيار أهدافها داخل الجنوب العربي، بالتزامن مع ضبط خلية مرتبطة بالحوثيين وشحنة أسلحة ومتفجرات في محافظة شبوة، وفق المعلومات المتداولة بشأن الواقعتين.
ولا تكمن خطورة سقوط الصاروخ في موقعه فحسب، بل في الأسئلة التي يطرحها بشأن قدرة الحوثيين على تحديد المواقع المستهدفة، ومدى فاعلية الإجراءات الأمنية والاستخباراتية في حماية عدن والمنشآت العسكرية والأمنية والمرافق الحيوية. فاستمرار الهجمات الصاروخية التي طالت عدن خلال أكتوبر الجاري، بما في ذلك مطار عدن الدولي ومواقع تابعة لخفر السواحل، يفرض التعامل مع المسألة باعتبارها تحدياً أمنياً يستوجب التحقيق والمراجعة، لا الاكتفاء بالتعامل مع كل حادثة بصورة منفصلة.
المعلومات العسكرية.. ثغرة لا تقل خطورة عن الصواريخ
يرى شبوة برس أن امتلاك الحوثيين القدرة على استهداف مواقع داخل العاصمة عدن يفرض تساؤلات جدية بشأن مصادر المعلومات التي تصل إليهم، والوسائل التي يستخدمونها في رصد الأهداف وتحديد إحداثياتها. فقد تعتمد الجماعات المسلحة على وسائل استطلاع متعددة، أو معلومات متاحة علناً، أو مصادر بشرية، أو تسريبات من أفراد لديهم إمكانية الوصول إلى بيانات حساسة.
ومن هنا تبرز ضرورة التحقيق في احتمال وجود شبكات تتولى جمع المعلومات عن تحركات القوات الجنوبية ومواقع انتشارها والمنشآت الحيوية، أو تمرير بيانات يمكن استغلالها في تنفيذ الهجمات. لكن المسؤولية الأمنية تقتضي التمييز بين الاحتمالات والحقائق المثبتة؛ فلا يجوز اتهام أفراد أو جهات بعينها، أو الجزم بوجود اختراق محدد، قبل استكمال التحقيقات وجمع الأدلة الفنية والاستخباراتية.
خلية شبوة.. ملف الإمداد والتجنيد
ويضيف ضبط خلية مرتبطة بالحوثيين وشحنة أسلحة ومتفجرات في شبوة بُعداً آخر للمشهد الأمني، إذ يعيد تسليط الضوء على طرق التهريب وشبكات الإمداد والوسطاء المحتملين الذين قد يسهمون في نقل السلاح أو توفير الدعم اللوجستي للجماعة. وتبرز هنا أهمية تتبع مصدر الشحنة ومسارها والجهات التي تقف وراءها، وكشف أي ارتباطات محتملة بين شبكات التهريب ومصادر المعلومات التي قد تساعد على استهداف الجنوب.
ويرى شبوة برس أن حماية الجنوب العربي لا تتحقق بالاعتراض على الصواريخ بعد إطلاقها وحده، بل تبدأ بتجفيف مصادر التهديد، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وحماية المعلومات العسكرية، ومراقبة مسارات التهريب، وملاحقة كل من تثبت مسؤوليته عن دعم الهجمات أو تسهيلها.
كما أن المرحلة تتطلب يقظة أمنية مسؤولة لا تتحول إلى اتهامات عشوائية أو حملات تشهير، ولا تجعل الانتماء المناطقي أو السياسي بديلاً عن الدليل. فالمحاسبة يجب أن تستند إلى الوقائع، وأن تشمل كل متورط أياً كانت صفته أو موقعه، مع احترام القانون وحقوق المواطنين.
أمن عدن وشبوة مسؤولية لا تحتمل التهاون
إن تزامن حادثة بئر أحمد مع ضبط شحنة الأسلحة في شبوة يفرض فتح الملفات الأمنية ذات الصلة بصورة مترابطة، من دون افتراض وجود علاقة مباشرة بين الواقعتين قبل إثباتها. والمطلوب تحقيق جاد يحدد طبيعة التهديد، ويكشف أوجه القصور، ويعزز قدرة المؤسسات الجنوبية على حماية الأرض والإنسان والمنشآت.
ويؤكد شبوة برس أن أمن عدن وشبوة وسائر محافظات الجنوب العربي خط أحمر، وأن مواجهة الحوثيين لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تشمل أيضاً حماية المعلومات، وتفكيك شبكات الإمداد، وإغلاق منافذ الاختراق، ومحاسبة المقصرين والمتورطين وفق أدلة واضحة. فكل ثغرة أمنية قد تتحول إلى فرصة للعدو، وكل معلومة مسرّبة قد تضع القوات والمواطنين والمنشآت الحيوية أمام خطر مباشر.