من سرق أسماء حارات عدن؟ المستوطنون وطمس الهوية الجنوبية.. وأبرزهم هائل سعيد
مسجد باجنيد شاهد لشبوة برس على العبث بأسماء المعالم الدينية
*- شبوة برس – خاص
أعادت مادة بحثية للكاتب وجدان باوزير فتح ملف الهوية التاريخية لمدينة عدن، وما تثيره أسماء الحارات والشوارع والمعالم من أسئلة بشأن الذاكرة الجنوبية، والتحولات التي شهدتها المدينة عبر العهود المختلفة، وصولاً إلى ما بعد حرب 1994، وما رافقها من تغييرات سياسية وإدارية وعقارية لا تزال آثارها موضع جدل.
وتطرح باوزير تساؤلات حول مصير أسماء ارتبطت بأسر وقبائل جنوبية، مثل العواذل والعبدلي ويافع وحضرموت، ومدى حضورها في خرائط عدن وذاكرتها العمرانية، في مقابل أسماء أخرى ارتبطت بتجار وأسر قدمت إلى المدينة من مناطق مختلفة.
وترى شبوة برس أن القضية تتجاوز مجرد أسماء على لافتات الشوارع؛ فالأسماء جزء من الذاكرة التاريخية، ومن حق أبناء عدن والجنوب معرفة تاريخ أحيائهم ومعالمهم، وكيف تشكلت ملكية الأراضي والأوقاف، وما إذا كانت التغييرات التي طالت بعض الأسماء قد استندت إلى وثائق وقرارات قانونية أم جاءت نتيجة نفوذ سياسي أو اقتصادي.
مسجد باجنيد.. شاهد شبوة برس على خطورة العبث بالهوية
ومن أبرز الملفات التي تستشهد بها شبوة برس في هذا السياق قضية مسجد باجنيد في خور مكسر، الذي تقول إن مؤسسات مجموعة هائل سعيد أنعم هدمت مبناه وأعادت بناءه تحت اسم مسجد الجنيد، نسبة إلى عائلة يمنية من تعز.
وتضع شبوة برس هذه القضية في صدارة الأسئلة المتعلقة بصون هوية المعالم الدينية في عدن: كيف يمكن تغيير اسم مسجد ارتبط باسم باجنيد، وما الأساس الوقفي والقانوني الذي استندت إليه عملية الهدم وإعادة البناء وتغيير التسمية؟ وهل صدرت موافقات صريحة من الجهات المختصة بالأوقاف، وهل حُفظ الاسم التاريخي للمسجد وحق المجتمع المحلي في ذاكرته؟
وتعتبر شبوة برس أن أي تغيير لاسم معلم ديني تاريخي، إذا جرى دون مسوغ قانوني وموافقة الجهات المختصة، يمثل مساساً بالذاكرة العامة وبحرمة الوقف، ويستوجب التحقيق والمساءلة. ولا يجوز أن تمنح القوة الاقتصادية لأي مؤسسة، مهما بلغ حجمها، حق التصرف في المعالم الدينية أو تغيير هويتها خارج الأطر القانونية والشرعية.
وتشدد شبوة برس على أن الاستشهاد بهذه القضية يستلزم نشر وثائق الوقف وقرارات الهدم وإعادة البناء والتسمية، حتى تتضح المسؤوليات أمام الرأي العام، بدلاً من ترك ملف بهذه الحساسية للتكهنات أو الاكتفاء بالروايات المتداولة.
الأسماء والأنساب.. قضية لا يجوز تركها للتزوير
ويثير باوزير كذلك مسألة الألقاب القبلية، وما تصفه بانتحال بعض الوافدين ألقاباً جنوبية، مثل اليافعي والحضرمي والعوذلي والفضلي، بهدف اكتساب هوية اجتماعية أو تحقيق مصالح عقارية وإدارية.
وتؤكد شبوة برس أن الأنساب والهوية التاريخية لا ينبغي أن تتحولا إلى وسيلة للتربح أو التلاعب بالوثائق. وأي ادعاء بالتزوير يجب أن يُفحص من خلال السجلات الرسمية والأدلة، مع محاسبة من تثبت مسؤوليته، دون تحويل الاتهام إلى حكم جماعي على السكان بسبب مناطق أصولهم.
كما أن عدن، بحكم تاريخها التجاري والبحري، عرفت توافد جماعات وأسر من مناطق متعددة، وهو ما يجعل توثيق تاريخها مهمة علمية تحتاج إلى الأرشيف البلدي والعقاري والوقفي، لا إلى افتراض أن كل اسم غير قبلي أو وافد دليل على مؤامرة لطمس الهوية.
المطلوب: استعادة الأرشيف وحماية ذاكرة عدن
تطالب شبوة برس بفتح ملف الأسماء التاريخية لحارات عدن ومعالمها، وإتاحة الأرشيف العقاري والبلدي والوقفي للباحثين، ومراجعة أي تغييرات جرت دون سند قانوني، مع إعادة الاعتبار للأسماء التي تثبت الوثائق أنها طُمست أو استُبدلت بصورة غير مشروعة.
إن الدفاع عن الهوية الجنوبية لا يحتاج إلى تزوير التاريخ أو اتهام جماعات بأكملها، بل إلى وثائق تكشف الحقيقة، وقانون يحمي الحقوق، ومؤسسات لا تسمح للمال أو النفوذ بالاستيلاء على ذاكرة المدينة.
عدن ليست بلا تاريخ، ومعالمها ليست ملكاً لمن يملك المال أو النفوذ. هويتها حق لأهلها، وحماية أسمائها وأوقافها مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يجوز التفريط فيها.