مصلح والصاروخ.. حكاية قلة الحسبة في السياسة والتحالفات
*- شبوة برس – خاص
رصدت شبوة برس مقال الكاتب الصحفي علي سيقلي، الذي استخدم فيه حكاية ساخرة عن رجل يُدعى مصلح، غضب لأنه لم يجد اسمه ضمن قائمة ركاب صاروخ في منام صاحبه مسعد، ليحوّل القصة إلى إسقاط سياسي على صراعات المواقع وحسابات الشراكة والإقصاء.
تبدأ الحكاية حين رأى مسعد في منامه أنه يستعد للانطلاق بصاروخ برفقة خمسة أشخاص كانوا يتناولون القات، وأخذ يعدد أسماءهم واحداً تلو الآخر، لكنه لم يذكر اسم صاحبه مصلح. وما إن سمع الأخير القائمة حتى انتفض غاضباً، وسأل عن سبب غيابه، فجاءه الرد بأن العدد اكتمل، ولا يوجد مقعد إضافي.
لم يتقبل مصلح الأمر باعتباره مجرد حلم، بل شعر أن مكانته قد أُهينت، فأشهر جنبيته، وكأن المسألة تحولت إلى خصومة قبلية تستدعي التدخل والتهدئة. وحين حاول الحاضرون إقناعه بأن الأمر لا يتجاوز رؤيا في المنام، رد بعبارته التي تختصر جوهر غضبه: «أنا داري أنه حلم، بس أشوف إلى فين قلة الحسبة ومقام الرجال».
ويرى سيقلي أن هذه الحكاية تتجاوز حدود الطرافة، لتلامس واقع السياسة والتحالفات، حيث تُرفع شعارات الشراكة والتوافق، بينما تُحسم القرارات أحياناً في الغرف المغلقة، وتُوزع المواقع والأدوار بين مجموعة محددة، ثم يُطلب من الآخرين قبول النتائج والتعامل معها باعتبارها إنجازاً.
ويشير الكاتب إلى أن بعض الشخصيات تتعامل مع حضورها في المشهد العام باعتباره ضماناً للحصول على موقع أو مقعد، وتتصور أن سنوات الانتظار أو رفع الصوت كفيلة بإعادة ترتيب قوائم المستفيدين. لكن الواقع، كما توحي الحكاية، أن قرارات الإقلاع لا تُحسم بالأمنيات، ولا تُضاف الأسماء إلى القوائم لمجرد أن أصحابها أعلنوا غضبهم.
وتكمن المفارقة في أن المعترض قد لا يسأل عن وجهة الصاروخ، أو طبيعة الرحلة، أو مخاطرها، بقدر ما ينشغل بسؤال واحد: لماذا لم يُدرج اسمه بين الركاب؟ وهنا تتحول الشراكة من مشروع وأهداف مشتركة إلى منافسة على المواقع والحصص.
وترى شبوة برس أن إسقاط الحكاية على الواقع السياسي اليمني يطرح سؤالاً مهماً عن حقيقة الشراكة: هل تقوم على وضوح المعايير وتوزيع المسؤوليات، أم على تفاهمات مغلقة تترك بعض الأطراف أمام الأمر الواقع؟ فالمشكلة ليست دائماً فيمن لم يحصل على مقعد، بل في آلية اختيار الركاب، والوجهة التي يتجه إليها الصاروخ، ومدى معرفة الجميع بأهداف الرحلة.
وتبقى عبارة مصلح الساخرة مرآة لخلافات كثيرة، حين يصبح المقعد أهم من الوجهة، والحضور أهم من المشروع، والاعتراض على الإقصاء أكبر من السؤال عن جدوى الرحلة نفسها.