تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر تأريخ الجنوب

رجال الجنوب حسموا الاستقلال في الأمم المتحدة قبل أن يشعل روفلات الجبهة القومية حرب عدن وتغرق البلاد بدماء خيرة كوادرها

شبوة برس

(الصورة للسيدين الجفري والحبشي في الأمم المتحدة)

*- شبوة برس -

رجال الجنوب حسموا معركة الاستقلال في الأمم المتحدة قبل أن تشعل روفلات الجبهة القومية حرب الاقتتال الأهلي في عدن، وتفتح أبواب الدم والاغتيالات والتصفيات السياسية التي دفعت ثمنها باهظاً دولة الجنوب العربي ورجالها.

لم يكن الجنوب بحاجة إلى جبهات يمنية مسلحة، ولا إلى حرب أهلية بين أبنائه، ولا إلى أنهار الدماء التي أعقبت الصراع بين الجبهة القومية وجبهة التحرير. فقد كان طريق الاستقلال قد وصل إلى المحافل الدولية، وأصبحت قضية إنهاء الاستعمار وتقرير المصير موضع قرارات أممية واضحة، بفضل نضال رجال الجنوب السياسي والدبلوماسي، وفي مقدمتهم السيد محمد علي الجفري والمحامي السيد شيخان عبدالله الحبشي.

لكن ما أعقب ذلك من صراعات مسلحة وتصفية حسابات سياسية لم يكن مجرد خلاف على طريقة إدارة التحرر؛ بل كان بداية مرحلة دامية دفع ثمنها آلاف الجنوبيين، عندما تحولت أجهزة أمن الثورة إلى أدوات للقمع والاغتيال والسحل والقتل، وطالت التصفيات كوادر وخيرة رجال الجنوب، من العلماء والمشائخ ورجال الدولة والاقتصاد والسياسة، إلى ضباط الجيش والأمن.

وهكذا، لم تكن المأساة في أن الجنوب تأخر عن الاستقلال، بل في أن الاستقلال الذي ناضل رجاله من أجله تحول إلى مدخل لصراعات داخلية استنزفت الإنسان الجنوبي، وأقصت خبراته وكفاءاته، وضربت مؤسسات الدولة والمجتمع في الصميم.

*- 9 يناير 1968.. موعد الاستقلال الذي سبقته الأحداث

تُظهر الوثائق التاريخية أن الحكومة البريطانية أعلنت في يونيو 1967 موعداً لاستقلال الجنوب العربي في 9 يناير 1968، قبل أن تتسارع التطورات السياسية والعسكرية وينتهي الحكم البريطاني بإعلان الاستقلال في 30 نوفمبر 1967.

وكان للسيد محمد علي الجفري، رئيس رابطة أبناء الجنوب العربي، والمحامي السيد شيخان عبدالله الحبشي، الأمين العام للرابطة، دور في عرض قضية الجنوب أمام الأمم المتحدة والمطالبة بإنهاء الاستعمار. وقد وثقت سجلات المنظمة مشاركات جنوبية في أعمال لجنة تصفية الاستعمار واللجنة الرابعة للجمعية العامة، في إطار الجهود الرامية إلى تمكين شعب الجنوب من تقرير مصيره.

وفي 11 ديسمبر 1963، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 1949 (د18) بشأن عدن، مؤكدة حق شعب المنطقة في التحرر من الحكم الاستعماري وتقرير المصير، وداعية إلى إجراء انتخابات عامة وتشكيل جهاز تمثيلي وحكومة مؤقتة، ثم إجراء محادثات لتحديد موعد الاستقلال وترتيبات نقل السلطة.

وتكشف هذه الوقائع أن قضية استقلال الجنوب العربي كانت قد وصلت إلى مستوى دولي متقدم، وأن رجال الجنوب خاضوا معركة سياسية ودبلوماسية تستند إلى حق تقرير المصير والقرارات الأممية. ولم يكن القرار الأممي يحدد يوم 9 يناير موعداً ملزماً للاستقلال، بل دعا إلى تحديد الموعد عبر محادثات بين الحكومة التي تسفر عنها الانتخابات والدولة القائمة بالإدارة.

ويرى شبوة برس أن السؤال التاريخي الأهم ليس متى رحلت بريطانيا فحسب، بل لماذا دُفع الجنوب بعد رحيلها إلى دوامة الصراع الداخلي والتصفيات الدموية؟ لقد كان بالإمكان أن يشكل الاستقلال بداية لبناء دولة جنوبية تستوعب خبرات أبنائها وتحفظ دماءهم، بدلاً من أن يتحول إلى صراع على السلطة انتهى بإقصاء وقتل أعداد كبيرة من رجال الجنوب الذين أسهموا في بناء مؤسساته والدفاع عن هويته ومستقبله.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة