مقال مقالات
أمن شبوة: التسلل الحوثي خلف الواجهات المدنية
كاتب المقال
عبدالله سعيد القروةواجهات التمويه وخطر الخلايا الحوثية النائمة:
يواجه الأمن القومي في شبوة وعموم محافظات الجنوب العربي تحولاً تكتيكياً خطيراً في أساليب الاختراق الاستخباري الحوثي، عبر "التجارة المستترة". يعتمد هذا النمط على زرع ضباط وجنود مدربين كعمال وباعة في منشآت خدمية وتجارية بسيطة، كبوفيهات الأكل ومحلات الملابس والأحذية.
إن الضبطيات الأمنية الأخيرة في مدينة عتق، والتي أسفرت عن تحريز ترسانة عسكرية من أسلحة الحظيرة الهجومية (المعدلات) والقذائف الصاروخية المضادة للدروع (آر بي جي) داخل محلات الملابس، تنقل المؤشر من "التهريب الجنائي" إلى مربع "الجهوزية القتالية المتكاملة". هذا التموضع العسكري المتقدم داخل المراكز الحضرية يحمل دلالات استراتيجية واضحة؛ فالهدف إنشاء مستودعات سلاح خلفية وخلايا نائمة تنتظر إشارة البدء لتفجير الوضع الداخلي، وقطع خطوط الإمداد، واستهداف الأطقم الأمنية عبر كمائن خاطفة تشل حركة الأجهزة الأمنية. كما أن تخزين مقذوفات شديدة الانفجار وسط بيئة مكتظة بمواد قابلة للاشتعال كالأقمشة، يحوّل هذه الأسواق إلى قنابل موقوتة تهدد حياة الآلاف من المدنيين بكوارث عرضية قبل أي مواجهة مسلحة.
ولمواجهة هذا الاختراق المعقد وتأمين الأسواق يجب على إدارات الأمن والسلطات المحلية بالجنوب تطبيق حزمة من التوصيات الأمنية والتشريعية الصارمة:
تقنين عقود الإيجار والتراخيص: إلزام ملاك العقارات بعدم تأجير أي منشأة أو مستودع إلا بعد تعميد العقد لدى إدارة الأمن، مع ربط التراخيص التجارية بالهويات الشخصية والسجل الجنائي لكافة العمال لضبط العمالة الوافدة.
الرقابة البصرية والميدانية: فرض تركيب شبكات كاميرات مراقبة (CCTV) عالية الدقة تغطي المداخل والمخازن وترتبط بأقسام الشرطة، مع تفعيل فرق التفتيش الدوري والمفاجئ للمستودعات التجارية الكبرى.
إدارة السلامة والمخاطر: منع تخزين البضائع الضخمة في بدرومات المباني السكنية وسط الأحياء المكتظة، ونقل المستودعات الكبرى إلى أطراف المدن تحت إشراف أمني ودفاع مدني مباشر لحماية المدنيين.
**تفعيل الأمن المجتمعي:* إطلاق خطوط ساخنة مشفرة ومحفزة لتشجيع المواطنين وأصحاب العقارات على الإبلاغ عن أي أنشطة لوجستية مشبوهة، مثل تفريغ صناديق ثقيلة في أوقات متأخرة من الليل.
يبقى وعي المواطن ويقظة السلطات خط الدفاع الأول لقطع دابر هذه الخلايا، وتجفيف منابع التهديد، وحفظ السكينة العامة واستقرار الجنوب العربي.