مقال مقالات
لأول مرة.. الأردن يقصف سوريا بدعوى مكافحة الإرهاب
كاتب المقال
السفير سامح عسكرهل تقف إسرائيل وراء مخطط لربط درعا بالسويداء؟
أثار القصف الأردني لمواقع في ريف درعا السوري تساؤلات بشأن مستقبل الأمن في جنوب سوريا، وطبيعة العلاقة بين التصعيد الأمني والتحركات الإسرائيلية في المنطقة. فهل تستغل إسرائيل نشاط الجماعات المتطرفة والفوضى الأمنية لتحقيق أهداف جغرافية وسياسية، من بينها ربط الجولان المحتل بالسويداء؟
بحسب الرواية المتداولة في هذا الطرح، تمكنت السلطات الأردنية من ضبط متهمين بالارتباط بهجوم الكرك، الذي أسفر، وفق الأرقام المذكورة، عن مقتل تسعة مواطنين أردنيين وإصابة العشرات من أبناء الطائفة المسيحية. كما تحدثت الرواية عن كشف شبكة دعم يُشتبه في ارتباطها بجماعات مسلحة داخل سوريا.
وعلى خلفية هذه التطورات، نفذ الجيش الأردني ضربات في ريف درعا، وسط تضارب في التصريحات بشأن التنسيق مع دمشق وحصيلة القصف. وبينما تحدث الجانب الأردني عن التنسيق، اعتبر الجانب السوري العملية اعتداءً على الأراضي السورية، وفق ما يورده الطرح محل النقاش.
وتبرز هنا تساؤلات بشأن قدرة الحكومة السورية على ضبط حدودها الجنوبية، ومدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة ومنع تحول المنطقة إلى مصدر تهديد للدول المجاورة.
أولاً، يشير استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعدد مراكز النفوذ إلى تحديات أمنية تواجهها السلطات السورية. فضعف مؤسسات الدولة، وانتشار السلاح، وتراجع الاستقرار، عوامل يمكن أن توفر بيئة مناسبة لنمو الجماعات المتطرفة وتوسع نشاطها خارج مناطق وجودها التقليدية.
ثانياً، يمثل الانفلات الأمني وعمليات القتل والاغتيال ذات الدوافع الطائفية والشخصية تهديداً لاستقرار سوريا. كما أن الفقر والتهميش وغياب القانون قد تساعد على تجنيد عناصر جديدة في الجماعات المتشددة، خصوصاً عندما تعجز السلطات عن فرض الأمن بصورة متكاملة.
ثالثاً، تثير التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا تساؤلات بشأن أهدافها بعيدة المدى، ولا سيما في المناطق الممتدة من الجولان المحتل باتجاه درعا والسويداء. وقد تستفيد إسرائيل من استمرار الاضطراب لتوسيع هامش تدخلها الأمني والعسكري، تحت عناوين حماية الحدود والأقليات ومواجهة التهديدات. لكن القول إنها خططت لهجوم الكرك أو وظفت منفذيه لتحقيق مشروع جغرافي يظل فرضية تحتاج إلى أدلة موثوقة.
رابعاً، لا تقتصر تداعيات الفوضى في جنوب سوريا على الأردن، بل تمتد إلى أمن المنطقة، بما فيها العراق ومصر. ولذلك فإن مواجهة الجماعات المتطرفة تتطلب تعاوناً إقليمياً، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومنع استخدام الأراضي السورية منصة لتهديد الدول المجاورة.
إن الفوضى لا تستمر إلى الأبد دون أن تترك نتائج عميقة؛ فقد تفتح الطريق أمام استعادة مؤسسات الدولة، أو تهيئ الظروف لظهور جماعات أشد خطورة. ومن هنا، فإن احتواء الأزمة في جنوب سوريا يتطلب معالجة جذور الانفلات الأمني، لا الاكتفاء بالضربات العسكرية.
ويبقى السؤال: هل يقود القصف الأردني إلى تصعيد مع دمشق، أم تنجح الاتصالات السياسية في احتواء الخلاف؟ وما مدى معرفة السلطات السورية بنشاط الجماعات المسلحة في درعا؟ وهل توجد أدلة على ارتباط هذا النشاط بمخططات إسرائيلية لتوسيع نفوذها باتجاه السويداء؟