كلية شرطة بحضرموت تخرّج مزوّري شهادات بدلاً عن رجال أمن وقانون (وثيقة)
*- شبوة برس – خاص
حين تتحول كلية الشرطة، التي يفترض أن تكون مصنعاً لرجال الأمن وحماة القانون، إلى موضع شبهات تتعلق بتزوير شهادات التخرج، فإن الأمر يتجاوز مجرد مخالفة إدارية إلى قضية تمس سمعة مؤسسة أمنية ومنجز حضرمي بُني بجهود وتضحيات رجال.
فقد أثارت إجراءات الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بشأن شهادات تخرج منسوبة إلى كلية الشرطة بحضرموت تساؤلات خطيرة، بعد تحريك ملف ست شهادات وطلب استدعاء قيادة الكلية وإحضار ملفات الطلاب المعنيين للتحقيق والمطابقة.
وفي تعليق على القضية، وجّه الإعلامي الحضرمي متعب السيباني انتقادات حادة لما وصفه بالصمت والتقاعس من جانب السلطة المحلية ووزارة الداخلية، متسائلاً عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات واضحة إزاء قضية تمس سمعة كلية الشرطة ومستقبلها.
وأكد السيباني أن مسؤولية إدارة الكلية تستوجب التوضيح والمساءلة، والمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، واتخاذ إجراءات حاسمة لحماية هذا المنجز الحضرمي من العبث والإهمال.
إن المأساة الحقيقية أن المؤسسة التي يُفترض أن تخرّج رجالاً يحملون مسؤولية حماية القانون وتطبيقه، تجد نفسها أمام اتهامات تتعلق بشهادات التخرج ذاتها. فأي قيمة لشهادة شرطية إذا لم تكن مستندة إلى دراسة حقيقية واستحقاق قانوني؟ وأي ثقة يمكن أن تُمنح لمؤسسة لا تتضح للرأي العام حقيقة ما يجري داخلها؟
والأكثر إثارة للاستغراب أن تظل السلطة المحلية ووزارة الداخلية بعيدتين عن تقديم توضيحات وإجراءات معلنة تطمئن الشارع الحضرمي. فالصمت لا يعالج أزمة، والتجاهل لا يحمي المؤسسات، بل يترك المجال لمزيد من الشكوك حول مصير هذا الصرح الأمني.
ولا يجوز أن يُختزل مستقبل كلية الشرطة بحضرموت في حسابات الأشخاص أو حماية المتورطين، إن ثبت وجودهم. فمن يعبث بالشهادات والمؤهلات الأمنية لا يسيء إلى خريجين فحسب، بل يضرب أساس الثقة في مؤسسة يفترض أن تكون عنواناً للنزاهة والانضباط واحترام القانون.
شبوة برس: كلية الشرطة بحضرموت أُنشئت لتصنع رجال الأمن والقانون، لا لتكون موضع اتهامات بتخريج أصحاب شهادات مشكوك في صحتها. ومن يريد الدفاع عن هذا المنجز فليبدأ بكشف الحقيقة، لا بالتستر على الأسئلة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه. أما تحويل الشهادات إلى أوراق بلا استحقاق، إن ثبت ذلك، فهو إساءة إلى حضرموت ورجالها قبل أن يكون إساءة إلى مؤسسة أمنية.