سوق الرتب العسكرية في اليمن.. حين تتحول المؤسسة العسكرية إلى سوق مفتوحة للألقاب والنياشين
*- شبوة برس – خاص
لم تعد الرتب العسكرية في اليمن تعكس بالضرورة سنوات الخدمة أو التأهيل العسكري أو الخبرة الميدانية، بل تحولت في ظل الفوضى الإدارية والسياسية إلى غنائم ومكافآت توزع بلا معايير واضحة، حتى باتت الألقاب العسكرية تسبق الكفاءة، وأصبح حمل رتبة رفيعة أمراً لا يستلزم بالضرورة أن يكون صاحبها قد عرف طريق الثكنة أو خاض دورة عسكرية واحدة.
وفي مقارنة لافتة، استحضر السياسي الحضرمي علي الكندي تجربة العقيد معمر القذافي الذي حكم ليبيا أكثر من 42 عاماً، واحتفظ برتبة عقيد طوال فترة حكمه، رغم كونه رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، في مقابل واقع يمني تحولت فيه الرتب العسكرية إلى ألقاب يجري توزيعها على نطاق واسع دون اعتبار كافٍ للتأهيل والاستحقاق.
وفي تغريدة على منصة «إكس» رصدها محرر شبوة برس، انتقد الكندي شلال الرتب والأرقام العسكرية التي مُنحت لعشرات الآلاف دون تأهيل أو استحقاق، مشيراً إلى أن ذلك أفقد الرتبة العسكرية قيمتها، وأضعف المعايير التي يفترض أن تحمي المؤسسة العسكرية وهيبتها.
ويضيف محرر شبوة برس أن الكارثة تتجاوز مجرد تضخم كشوفات الرتب، إلى تسلل المحسوبية والولاءات الشخصية والتوظيف السياسي إلى مؤسسة يفترض أن تقوم على الانضباط والتأهيل والتدرج العسكري. فقد أصبح من المثير للقلق أن تُمنح رتب وألقاب عسكرية لأشخاص لا يملكون سجلاً مهنياً أو تأهيلاً عسكرياً يتناسب معها، ومن بينهم أصحاب مهن مدنية وممارسات لا صلة لها بالخدمة العسكرية.
والأكثر إثارة للتساؤل هو توظيف الرتب العسكرية في استقطاب بعض المنتسبين إلى التيارات الدينية، ومنحهم ألقاباً ومواقع عسكرية دون إظهار مؤهلاتهم أو مساراتهم التدريبية، وكأن إطلاق اللحية وارتداء الثياب القصيرة يمكن أن يحل محل التعليم العسكري والخبرة والانضباط. فالمؤسسة العسكرية ليست ساحة للمكافآت الأيديولوجية، ولا الرتبة شهادة تمنح على أساس المظهر أو الولاء.
إن منح الرتب بلا استحقاق لا يسيء إلى العسكريين المؤهلين وحدهم، بل يضرب ثقة المجتمع بالمؤسسة العسكرية، ويجعل الفارق بين الضابط المحترف وصاحب الرتبة الورقية أمراً ملتبساً.
ويضع محرر شبوة برس الجهات المسؤولة أمام أسئلة جوهرية: من منح هذه الرتب؟ وعلى أي أساس؟ وأين سجلات التأهيل والدورات والخدمة الفعلية؟ ومن يتحمل مسؤولية تحويل الرتب والأرقام العسكرية إلى وسيلة للمحاصصة والمكافآت؟
إن إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية تبدأ بمراجعة كشوفات الرتب والأرقام، والتحقق من الاستحقاق والتأهيل، وإلغاء ما ثبت منحه بالمخالفة للأنظمة، وإعادة الاعتبار للضباط والجنود الذين بنوا خبراتهم بالتدريب والخدمة والتضحيات.
فالرتبة العسكرية ليست زينة على الكتف، ولا لقباً للتفاخر، ولا غنيمة سياسية؛ إنها مسؤولية وانضباط وتأهيل وتاريخ من الخدمة. وحين يصبح الجميع ضباطاً على الورق، تضيع هيبة الرتبة وتدفع المؤسسة العسكرية والمجتمع ثمن الفوضى.