دماء المقاتلين ليست وقوداً لامتيازات فنادق الشرعية.. إلى متى تُدار الحرب بعيداً عن جبهات الحسم؟
*- شبوة برس – خاص
لم تعد مأساة الحرب في اليمن تحتمل مزيداً من الخطب الرنانة والوعود التي تتبخر عند أول اختبار. سنوات طويلة من القتال والتضحيات، وآلاف الضحايا والجرحى والأسرى، وجبهات تراوح مكانها، بينما تتواصل معاناة المواطنين، وتبقى القيادات السياسية والعسكرية المحسوبة على الشرعية بعيدة عن ميادين المواجهة، تتنقل بين العواصم والفنادق وتدير المشهد من خلف الشاشات.
السؤال الذي لم تعد بيانات العلاقات العامة قادرة على إسكاتِه: لماذا لا تتجه المعركة نحو صنعاء؟ ولماذا ظلت الوعود باستعادة الدولة تتكرر لسنوات، فيما لم يتحول هذا الخطاب إلى حسم عسكري أو تسوية سياسية تنهي معاناة الناس؟
إن منظومة الشرعية، بقيادة رشاد العليمي، تتحمل مسؤولية سياسية مباشرة عن تفسير هذا العجز، وعن تقديم كشف واضح للرأي العام بشأن إدارة الحرب، ومصير الموارد والموازنات، وأداء القيادات العسكرية والسياسية. كما أن حزب الإصلاح وشبكات النفوذ المرتبطة به مطالبون بالإجابة عن أسئلة تتعلق بمواقع القرار، وإدارة الجبهات، وأسباب استمرار الجمود، بدلاً من الاحتماء بالشعارات واتهام كل من يطالب بالمحاسبة بأنه يعرقل المعركة.
لقد تحولت الحرب، في نظر قطاعات واسعة من المواطنين، إلى واقع مستمر لا يعرفون متى ينتهي، بينما يدفع أبناء الأسر الفقيرة الثمن من دمائهم وأرزاقهم ومستقبل أطفالهم. وفي المقابل، لا يجوز أن تبقى امتيازات المسؤولين ونفقات إقامتهم وتحركاتهم خارج المساءلة، ولا أن تصبح المناصب والرواتب والمخصصات استحقاقات دائمة لا ترتبط بإنجاز أو مسؤولية.
أما الجنوب العربي، فقد دفع أثماناً باهظة في هذه الحرب، وقدم أبناءه في جبهات متعددة، بينما ظلت قضيته السياسية وحق شعبه في تقرير مستقبله موضع خلاف وتأجيل. ومن حق الجنوبيين أن يسألوا: ما جدوى استمرار الزج بقواتهم في معارك لا تضمن حماية أرضهم ولا تقدم حلاً عادلاً لقضيتهم؟ ولماذا يُطلب منهم مواصلة تقديم التضحيات، فيما لا تزال الشراكة السياسية والعسكرية موضع اختلال؟
إن استمرار الحرب بلا أفق واضح، وبلا أهداف قابلة للقياس، وبلا رقابة ومحاسبة، يضعف الثقة بالمؤسسات ويضاعف كلفة الصراع على الجميع. ولا يكفي التذرع بالغطاء القانوني أو بالظروف الإقليمية لتبرير غياب النتائج؛ فالمسؤولية تقتضي مصارحة الناس، ومراجعة أداء القيادات، ومحاسبة المقصرين، ووضع حد لاستنزاف الموارد والأرواح.
دماء المقاتلين ليست بنداً في موازنات الإعاشة، وتضحيات المواطنين ليست تفويضاً مفتوحاً للمسؤولين. ومن حق الشعب أن يعرف من يقرر استمرار الحرب، ومن يحاسب على تعثر الجبهات، ومن يستفيد من بقاء هذا الوضع، وما الخطة الواقعية لإنهائه.
لا شرعية تُعفى من المساءلة، ولا قيادة فوق المحاسبة، ولا يجوز أن تبقى دماء الناس ثمناً لجمود سياسي وعسكري لا يقدم لهم سوى مزيد من الخسائر.