لا فرق بين نظرة الصهاينة للشهيد الفلسطيني ونظرة صهاينة الوحدة اليمنية لشهداء الجنوب
*- شبوة برس – خاص
منذ عام 1990 وحتى اليوم، لم يجد شهداء الجنوب في مواقف نظام صنعاء القديم والحالي، وشرعية الفنادق، وأحزاب اليمن، وصحفها ونخبها السياسية والإعلامية، ما يستحق أن يسمى تضامناً حقيقياً مع ضحاياهم. اغتيالات، وعمليات قتل، وتفجيرات، وسقوط شهداء، ومع ذلك يغيب النعي والإدانة والشجب والتعاطف، وكأن الدم الجنوبي لا يستحق حتى كلمة مواساة.
ثلاثة عقود ونصف من استهداف رجال الجنوب، لم تستطع خلالها هذه المنظومة أن تقدم موقفاً أخلاقياً ثابتاً يوازي حجم التضحيات الجنوبية. فلا بيانات عزاء تليق بالشهداء، ولا مواقف إعلامية تنصف الضحايا، ولا أصوات سياسية تتعامل مع دماء الجنوبيين باعتبارها دماء بشر تستحق الاحترام والإنصاف.
أما عندما يتعلق الأمر بضحايا الأطراف الأخرى، فتتحول وسائل الإعلام والمنابر السياسية إلى ساحات مفتوحة للبيانات والإدانات والمواقف والشعارات الوطنية. وهنا تتكشف حقيقة الانتقائية التي يتحدث عنها الجنوبيون: دماء لها قيمة إعلامية وسياسية، ودماء جنوبية يجري تجاهلها وكأنها خارج الحسابات.
إن المقارنة التي يفرضها هذا المشهد مؤلمة؛ فكما يتعامل الصهاينة مع الضحايا الفلسطينيين بمنطق الإقصاء والتجرد من الاعتراف الإنساني، يرى الجنوبيون في تجاهل منظومة صنعاء وشرعية الفنادق لضحاياهم صورة من صور الاستعلاء السياسي والإنساني. إنها مقارنة في منطق التجاهل والانتقائية، لا في طبيعة المسؤوليات والجرائم.
وشبوة برس يؤكد أن الشهيد الجنوبي ليس أقل قيمة من أي شهيد آخر، وأن كرامة الضحايا لا تتجزأ، ولا يجوز أن تخضع للانتماءات السياسية أو الحسابات الحزبية والجغرافية.
ومن يطالب الجنوبيين بالشراكة والمواطنة والولاء، عليه أولاً أن يثبت أن دماء أبنائهم ليست رخيصة، وأن استهدافهم يستحق الإدانة مثلما تستحقها دماء الآخرين.
منذ 1990 وحتى اليوم، بقي السؤال قائماً: أين كانت أصواتكم عندما كان رجال الجنوب يسقطون شهداء؟