تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

 مفارقة الشرعية.. ترفع من خسروا الأرض وتلاحق من حققوا الانتصارات

شبوة برس

*- شبوة برس – خاص

في قراءة سياسية لافتة تكشف تناقضات أداء الشرعية اليمنية في إدارة المعركة، طرح الصحفي محمود اليزيدي تساؤلات حول معايير المكافأة والعقاب داخل مؤسساتها، مستعرضاً مفارقة التعامل مع قيادات عسكرية وسياسية ارتبطت نتائج أدائها بمسار المواجهة مع الحوثيين، بين من خسروا مناطق واسعة ومن حققوا انتصارات ميدانية في الجنوب.

ويستحضر اليزيدي حالة محافظة مأرب، التي تضم 14 مديرية، مشيراً إلى خسارة 12 مديرية منها، مقابل استمرار سلطان العرادة في موقعه محافظاً للمحافظة، وترقيته إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي. كما يطرح حالة أمين العكيمي، محافظ الجوف السابق، وما شهدته المحافظة من سيطرة الحوثيين عليها، متسائلاً عن معايير إعادة الاعتبار للقيادات التي ارتبطت فترات مسؤوليتها بخسارة مناطق واسعة.

وفي المقابل، يسلط الكاتب الضوء على المفارقة في التعامل مع شخصيات جنوبية ارتبطت بأدوار ميدانية وأمنية بارزة، وفي مقدمتها اللواء فرج البحسني، الذي ارتبط اسمه بتحرير المكلا وساحل حضرموت من تنظيم القاعدة عام 2016، قبل إبعاده عن مواقع قيادية، واللواء عيدروس قاسم الزبيدي، الذي ارتبط اسمه بقيادة معارك تحرير الضالع ومواجهة التنظيمات المتطرفة، وتأسيس قوات جنوبية أمنية وعسكرية.

ويضع اليزيدي هذه النماذج أمام سؤال سياسي مباشر: كيف تُبقي الشرعية على شخصيات ارتبطت مراحل مسؤوليتها بخسارة مناطق واسعة، بينما تتخذ إجراءات الإقصاء والتشويه السياسي بحق قيادات جنوبية ارتبطت بتجارب التحرير ومواجهة التنظيمات الإرهابية والدفاع عن المناطق المحررة؟

وشبوة برس، وهي ترصد ما أورده الصحفي محمود اليزيدي، ترى أن جوهر المفارقة يتجاوز أسماء القيادات ومواقعها إلى طبيعة المعايير التي تحكم قرارات الشرعية. فحين تصبح الخسائر الميدانية غير مانعة من الترفيع والاحتفاظ بالمناصب، بينما يتحول النجاح العسكري والاستقرار الأمني إلى ساحة للتجاذبات والإقصاء، فإن ذلك يفتح باباً واسعاً للتساؤل عن أولويات المؤسسة التي يفترض أن تقود معركة استعادة الدولة.

إن القوات التي خاضت معارك التحرير وقدمت الشهداء، وأسهمت في حماية المدن ومواجهة التنظيمات الإرهابية، تستحق التقييم المهني المنصف، لا أن تصبح إنجازاتها موضع تشكيك أو أن يُستهدف قادتها بحملات سياسية. كما أن المسؤولية عن خسارة الأراضي تستوجب مراجعة جادة ومساءلة واضحة، بعيداً عن المحاباة والحسابات السياسية.

ولا يمكن بناء مؤسسة عسكرية موحدة وفاعلة بمعايير مزدوجة، تكافئ الإخفاق وتتجاهل الإنجاز، أو تجعل الولاء السياسي مقدماً على الكفاءة والنتائج والتضحيات.

وتؤكد شبوة برس أن احترام تضحيات القوات الجنوبية وقياداتها، والاعتراف بما حققته من انتصارات، لا يتعارضان مع أي شراكة سياسية أو عسكرية، بل يمثلان أساساً ضرورياً لأي مشروع جاد لحماية المناطق المحررة وتحقيق الأمن والاستقرار.

فالمعركة لا تنتصر بتوزيع المناصب على حساب النتائج، ولا بإقصاء أصحاب التجارب الميدانية، وإنما بقيادة تحترم الكفاءة وتخضع الجميع لمعيار واحد من المسؤولية والمحاسبة.

فالخلل ليس في قلة المقاتلين، بل في معايير القيادة التي تكافئ الخسارة وتتعامل مع الإنجاز باعتباره عبئاً سياسياً.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة