تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

حين تتحول الأخطاء القيادية إلى خسائر بشرية

شبوة برس

*- شبوة برس – خاص

كتب العميد الركن محمد الحميدي مقالاً تناول فيه خطورة الأخطاء القيادية في المؤسسات العسكرية، وما تسببه من خسائر بشرية في صفوف الجنود والمجندين، مؤكداً أن دماء المقاتلين ليست ثمناً لأخطاء القيادات العسكرية، وأن حمايتهم واجب عسكري وأخلاقي وقانوني لا يقبل التهاون.

ويركز الحميدي على أن جبهات القتال مسارح عمليات تحكمها قواعد عسكرية صارمة، وليست ميادين للتدريب أو استعراض القوة أو تنفيذ أنشطة غير عملياتية دون تقدير مخاطرها وتأمينها. ففي ظروف الحرب، قد يؤدي أي تجمع غير محسوب إلى تحويل مواقع الوحدات العسكرية إلى أهداف مكشوفة وسهلة الاستهداف.

ويستعرض الكاتب سلسلة من الحوادث المؤلمة، بدءاً من ضربة قاعدة العند في لحج عام 2019، مروراً بميدان الصمود في الضالع عام 2021، ثم معسكر العلم في عتق خلال أكتوبر الماضي، وصولاً إلى حادثة معسكر العلّة بمنطقة مريس، وما أسفرت عنه من سقوط عشرات الضحايا من المجندين الجدد.

ويرى الحميدي أن تكرار هذه الحوادث لا يمكن اعتباره أخطاء عابرة أو أحداثاً منفصلة، بل يكشف خللاً في منظومة القيادة والسيطرة والتخطيط وإدارة المخاطر، ويربط ذلك باستمرار إسناد المسؤوليات العسكرية على أساس الولاءات والمحاصصة، بدلاً من الكفاءة والخبرة والتأهيل.

فالقيادة العسكرية، بحسب الكاتب، ليست مكافأة سياسية أو امتيازاً لمن يحظى بالولاء، وإنما مسؤولية تتطلب معرفة بالعلوم العسكرية وفنون القتال، وخبرة ميدانية تمكّن القائد من حماية أفراده وتأمين مواقعهم وإدارة التجمعات وتقدير التهديدات واتخاذ التدابير الوقائية.

ويحذر الحميدي من تحول بعض القيادات إلى التعامل مع وحداتها بمنطق المصالح والمقاولات والربح والخسارة، بدلاً من المسؤولية الوطنية والعقيدة العسكرية، مشيراً إلى ممارسات تشمل خصم المرتبات والاستيلاء على بعض المستحقات، فضلاً عن تعريض أرواح الجنود للخطر نتيجة الإهمال وسوء التقدير.

ومن جانبها، تؤكد شبوة برس أن ما يطرحه العميد الركن محمد الحميدي يفتح ملفاً بالغ الأهمية يتعلق بحماية أرواح الجنود وإصلاح المؤسسة العسكرية، وأن استمرار سقوط المجندين بهذه الصورة يفرض مراجعة جادة للقيادات العسكرية ومعايير التعيين والتأهيل والحماية. فلا يجوز أن تكون دماء أبناء الجنوب ثمناً للمحاصصة والولاءات وسوء التخطيط، ولا أن تظل القيادات المقصرة بمنأى عن المساءلة.

وتتطلب معالجة هذه الاختلالات اتخاذ الإجراءات الآتية:

1\. تفعيل القضاء العسكري وتشكيل لجان مستقلة ومهنية للتحقيق في حادثة معسكر العلّة والحوادث السابقة، وتحديد أسبابها والمسؤولين عنها.

2\. إحالة كل من تثبت مسؤوليته عن الإهمال أو التقصير أو مخالفة الواجبات العسكرية إلى القضاء المختص، وفق الإجراءات القانونية النافذة.

3\. إعادة تقييم القيادات الميدانية ومراكز العمليات والسيطرة، وإنهاء التعيينات القائمة على الولاءات والمحاصصة، وإسناد المسؤوليات إلى الكفاءات المؤهلة.

4\. تعزيز إجراءات حماية الوحدات، وتطوير منظومة القيادة والسيطرة وإدارة المخاطر، وتوفير الخنادق ووسائل الحماية الجوية اللازمة.

5\. وضع خطة واضحة للتحشيد والتجمع والتدريب في مواقع آمنة بعيدة عن مسارح العمليات، مع تغيير أماكن التجمع ومواعيدها، ودراسة إنشاء معسكرات تدريب خارج الوطن.

ويختتم الحميدي بالتأكيد على أن بناء مؤسسة عسكرية قادرة على الصمود وتحقيق أهدافها لا يستقيم بقيادات لا تدرك أن حماية أرواح أفرادها هي أولى واجباتها، وأن الكفاءة والانضباط والتخطيط شروط أساسية لنجاح المهام.

الرحمة للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والصبر لأسر الضحايا. ولا ينتهي واجب الدولة ببيانات النعي، بل يمتد إلى رعاية الجرحى، والوفاء بحقوق أسر الشهداء، وكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين، حتى لا تتكرر المأساة.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة