شبوة والضالع.. آلاف الشباب الفقراء ضحايا معسكرات مكشوفة وقيادات مطالبة بالمحاكمة
*- شبوة برس – خاص
تتجدد مأساة الجنود الجنوبيين، وهذه المرة في معسكر العللة بمديرية قعطبة في محافظة الضالع، حيث أدى القصف الصاروخي الحوثي إلى سقوط شهداء وجرحى من المجندين، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما شهدته شبوة بالأمس، ويكشف خطورة استمرار حشد الشباب في معسكرات لا تتوفر فيها الحماية والتحصينات اللازمة.
إن القضية لا تتعلق بالقصف الحوثي وحده، بل تمتد إلى الطريقة التي جرى بها جمع آلاف الشباب الفقراء، ممن دفعتهم ظروفهم المعيشية القاسية إلى الالتحاق بالقوات بحثاً عن راتب يعيل أسرهم، ثم وضعهم في مواقع تجمع مكشوفة، دون توفير وسائل الحماية الكافية أو الدفاعات الجوية التي تتناسب مع طبيعة التهديدات العسكرية.
وفي تعليقه على مأساة الضالع، حمّل الصحفي الدكتور ياسر اليافعي القيادات الميدانية التي تقدم مصالحها وحساباتها الشخصية على أرواح الجنود مسؤولية هذه المآسي، كما حمّل القيادة السعودية مسؤوليتها السياسية والأخلاقية عن إدارة الملف العسكري، في ظل غياب استراتيجية واضحة ودعم حقيقي ومستدام للقوات، مطالباً بتحقيق شفاف ومحاسبة كل من يثبت تقصيره.
أما الصحفي عادل المدوري، فقد ربط بين ما حدث في شبوة وما جرى في الضالع، مستحضراً سجل المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها قوى وأحزاب يمنية بحق أبناء الجنوب، ومتسائلاً عن جدوى مطالبة الجنوبيين بالعودة إلى الوحدة بعد كل ما تعرضوا له من قتل وانتهاكات.
وتؤكد شبوة برس أن استغلال فقر الشباب وحاجتهم إلى الرواتب لجمعهم في معسكرات تفتقر إلى شروط الحماية جريمة إدارية وعسكرية لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد خطأ عابر. إن من حشد هؤلاء الشباب، ومن اختار مواقع تجمعهم، ومن تولى مسؤولية تأمينهم، يجب أن يخضعوا للمساءلة والتحقيق القضائي. ولا بد من محاكمة المسؤولين الذين يثبت تورطهم أو إهمالهم الجسيم، وإنزال العقوبات التي يستحقونها وفق القانون، حتى لا تصبح دماء شباب الجنوب ثمناً متكرراً لفشل القيادات وسوء إدارتها.
لقد دفع الجنوب ثمناً باهظاً من دماء أبنائه، ولا يجوز أن يستمر نزيفه بسبب قرارات عسكرية تضع الشباب في مرمى الصواريخ دون حماية. دماء الشهداء أمانة، ومحاسبة المسؤولين عنها واجب لا يقبل التأجيل.