مدينة تريم الغناء مدينة العلم والعلماء قبل أن تتلوث بقذارة اليمنيين
*- شبوة برس – رصد وتحرير محرر شبوة برس
كتب الصحفي د. ياسر اليافعي عن زيارته إلى مدينة تريم الحضرمية عام 2018، مستعيداً انطباعاته عن مدينة العلم والعلماء، وما لمسه فيها من بساطة أهلها وتلقائيتهم وتمسكهم بعادات اجتماعية وأخلاقية عريقة، جعلتها واحدة من أجمل المدن الحضرمية وأكثرها تميزاً.
ويقول اليافعي إنه لم يلحظ آنذاك تعاطياً علنياً للقات في أزقة تريم وحاراتها، وإن الشباب الحضارم الذين رافقوه أوضحوا له أن تعاطيه علناً يُعد عيباً اجتماعياً كبيراً، وقد يصل الأمر إلى رفض الشاب المتعاطي عند التقدم للزواج، فيما يلجأ بعض المتعاطين إلى أماكن بعيدة عن أعين الناس.
واليوم، تثير الأنباء المتداولة عن افتتاح سوق للقات في قلب تريم تساؤلات وغضباً مشروعاً بشأن محاولات إدخال هذه الآفة إلى مجتمع حافظ طويلاً على خصوصيته الاجتماعية وقيمه الحضارية.
القات.. مخدر اجتماعي يستنزف الإنسان والمجتمع
القات ليس مجرد نبتة يتداولها المتعاطون، بل عادة إدمانية تستنزف ساعات العمر، وتلتهم دخل الأسر، وتبدد طاقات الشباب، وتؤثر في الإنتاج والعمل والتعليم والحياة الأسرية. إنها ثقافة استهلاكية قبيحة تحوّل المجالس إلى جلسات انتظار طويلة، وتستبدل النشاط والإنتاج بالخمول والاعتماد على المنبهات.
والأخطر أن زراعة القات ترتبط في بعض المناطق باستخدام مفرط وغير آمن للمبيدات والأسمدة الكيميائية، بما قد يترك مخاطر صحية وبيئية على المزارعين والمستهلكين. ولا يصح علمياً الجزم بأن كل قات يُزرع بأسمدة مسرطنة، لكن مخاطر الاستخدام العشوائي للمواد الكيميائية تستوجب الرقابة والفحص والمحاسبة.
إن تريم التي أنجبت العلماء والفقهاء، واحتضنت المدارس والمكتبات، لا تستحق أن تتحول أسواقها إلى منافذ لتطبيع عادة استنزفت مجتمعات وأهدرت أعمار أجيال.
ويرى شبوة برس أن حماية حضرموت لا تقتصر على حماية أرضها وثرواتها وقرارها السياسي، بل تشمل أيضاً حماية هويتها الاجتماعية والثقافية من العادات الدخيلة والظواهر التي تضعف المجتمع وتستنزف شبابه.
ليس من حق تجار القات فرض تجارتهم على مدينة عريقة، ولا يجوز أن تتحول المصالح التجارية إلى ذريعة لتطبيع الإدمان وتغيير أعراف المجتمع.
تريم ليست بحاجة إلى سوق جديد للقات، بل إلى مزيد من المدارس والمكتبات ومراكز العلم والعمل، وإلى حماية إرثها الحضاري من كل ما ينتقص منه.
حضرموت تستحق أن تبقى منارة علم وأخلاق، لا سوقاً لتجارة استنزاف العقول والأعمار.
تريم، حضرموت، ياسر اليافعي، القات، مخاطر القات، إدمان القات، حماية الهوية الحضرمية، العادات الاجتماعية، مدينة العلم والعلماء، شبوة برس، Hadramout, Tarim, Qat, Qat addiction, Child and community protection, Social identity.