خطباء المنابر الوحدويون يشعلون الفتنة في عدن.. من فوّضكم بمصادرة قضية شعب الجنوب وإهانة أهله؟
*- - شبوة برس – خاص
لم تعد بعض المنابر الدينية بمنأى عن العبث السياسي، بعدما حوّلها خطباء محسوبون على التيار السلفي الوحدوي إلى منصات لبث خطاب الإقصاء والاستفزاز، ومهاجمة قضية شعب الجنوب، وكأن المساجد أصبحت ساحات لتصفية الحسابات السياسية وفرض الوصاية على إرادة شعب بأكمله.
ففي واقعة أثارت موجة غضب في العاصمة عدن، طالب الدكتور صالح حسن البكري، رئيس حي القياديين الجنوبي، سلطات المحافظة والجهات المختصة بالتحقيق في تصريحات منسوبة إلى خطيب مسجد السلفيين في حي السكنية، تضمنت إنكار وجود القضية الجنوبية والإساءة إلى الجنوبيين.
وبحسب البلاغ، فقد تجاوز الخطيب حدود الوعظ الديني، مردداً أمام المصلين: «ما في جنوب، نحن يمن واحد، واللي ما يعجبه يبلط البحر».
وهذا ليس خطاباً دينياً ولا موعظة إصلاحية، بل خطاب سياسي إقصائي يحمل استفزازاً مباشراً لشعب له أرضه وهويته وقضيته وتضحياته، ولا يملك أي خطيب أو حزب أو تيار حق إنكار وجوده أو مصادرة إرادته من فوق منبر المسجد.
والأخطر أن المنبر الذي يفترض أن يجمع الناس على التقوى والأخلاق والتسامح، يتحول إلى أداة للتحريض السياسي وشق الصف المجتمعي، وإعادة إنتاج خطاب الوصاية الذي دفع الجنوب أثماناً باهظة في مواجهته.
إن الوحدة التي يتغنى بها بعض الخطباء ليست عقيدة دينية، ورفضها أو المطالبة باستعادة دولة الجنوب العربي ليس خروجاً عن الدين، حتى يتوهم هؤلاء أن منابر المساجد أصبحت محاكم لتوزيع صكوك الوطنية وتخوين أصحاب القضية الجنوبية.
ومن حق الجنوبيين أن يتساءلوا: من منح هؤلاء الخطباء تفويضاً سياسياً للحديث باسم شعب الجنوب؟ ومن سمح بتحويل المساجد إلى منصات حزبية لتسويق مشاريع سياسية مرفوضة جنوبياً؟
إن احترام المساجد وهيبتها يقتضي إبعادها عن المناكفات الحزبية والخطابات الوحدوية الاستفزازية، ومحاسبة كل من يستغل موقعه الديني للإساءة إلى المجتمع وإثارة الفتن.
وعلى السلطات المختصة في عدن أن تتعامل مع البلاغ بجدية، وتحقق في مضمون الخطبة، وتستمع إلى شهادات المصلين، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، دون انتقائية أو تهاون.
فالجنوب ليس شعاراً يسمح خطيب بالتشكيك فيه، وقضيته ليست موضوعاً يخضع لمزاج خطيب أو أيديولوجية حزب. ومن أراد الوعظ فليلتزم بحرمة المنبر، أما فرض الوحدة السياسية على شعب الجنوب من فوق المنابر، فذلك تجاوز لا يمكن القبول به.
شبوة برس