ميثاق الشرف القبلي في جنيف.. اتهامات بتوظيف القبائل لتبييض صورة الحوثيين وإعادة تسويقهم دولياً
شبوة برس – خاص
حذّر الكاتب خليل السفياني من خطورة فعالية «ميثاق الشرف القبلي» المنعقدة في جنيف، معتبراً أنها تتجاوز حدود لقاء قبلي أو مبادرة معلنة للسلام، وتندرج – بحسب قراءته – ضمن تحرك سياسي وإعلامي يستهدف إعادة تقديم جماعة الحوثي للمجتمع الدولي باعتبارها سلطة أمر واقع وطرفاً سياسياً، بدلاً من التعامل معها بوصفها جماعة انقلابية مسلحة.
وقال السفياني إن الفعالية التي ينظمها مركز جنيف للحوكمة الأمنية (DCAF)، تحت عنوان إشراك القبائل اليمنية في بناء السلام، تستدعي التوقف أمام الجهات والشخصيات المشاركة والنتائج التي قد تترتب على مخرجاتها، محذراً من استغلال الوجاهة القبلية لإنتاج صورة دولية لا تعكس حقيقة الصراع والانتهاكات المرتكبة.
وفي هذا السياق، أورد السفياني معلومات واتهامات تتعلق بخلدون باكحيل، الذي وصفه بأنه مستشار للمركز، وتحدث عن صلاته بشخصيات ودوائر مرتبطة بالتكوينات الفكرية والتنظيمية الأولى للحوثيين. كما أشار إلى أسماء مؤسسات وشخصيات يمنية، بينها مؤسسة مواطنة ومركز صنعاء ومؤسسة DeepRoot، زاعماً وجود شبكة من العلاقات والتأثير تعمل على تحسين صورة الحوثيين في المحافل الدولية. وهي اتهامات أوردها الكاتب ضمن طرحه، وتحتاج إلى فحص مستقل للأدلة والوثائق التي يستند إليها.
ويحذر السفياني من أن أخطر ما قد ينتج عن هذه الفعاليات هو تقديم تقارير إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن تصوّر الصراع باعتباره خلافاً سياسياً بين طرفين متكافئين، بما يمنح الحوثيين اعترافاً سياسياً ضمنياً، ويهمّش حقيقة الانقلاب وسيطرة الجماعة المسلحة على مؤسسات الدولة.
ويقول إن فعالية مماثلة أقيمت عام 2024، أعقبتها – بحسب ما ذكر – تقارير إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة تضمنت توصيفات تخدم رواية الحوثيين وتحمّل الحكومة الشرعية والتحالف مسؤولية دعم جماعات متطرفة. ويطالب بكشف تلك التقارير ومراجعة مضمونها والجهات التي أعدتها أو ساهمت فيها.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية، وفق السفياني، في ظل استمرار الهجمات الحوثية على تعز والجنوب، وما يتحدث عنه من قصف وحصار وانتهاكات، في وقت تُعقد فيه فعاليات دولية تحت عناوين السلام والحوار، دون أن تضع مسؤولية الجماعة عن الحرب والانتهاكات في صدارة النقاش.
ويرى شبوة برس أن خطورة توظيف الواجهات القبلية والمدنية لا تكمن في انعقاد المؤتمرات بحد ذاته، بل في احتمال استخدام مخرجاتها لصناعة رواية سياسية تُسوّي بين الدولة والجماعة المسلحة، وتحوّل قضية الانقلاب والحرب إلى مجرد خلاف سياسي. ومن واجب الحكومة والجهات المعنية عدم ترك الساحة الدولية لمن يمتلك أدوات التأثير والعلاقات، بل متابعة ما يصدر عن هذه الفعاليات، ونشر الوثائق والتقارير للرأي العام، ومساءلة كل من يشارك في تقديم رواية تنتقص من حقيقة ما يجري.
وختم السفياني بالإعلان عن إعداد بحث ومعلومات تفصيلية بشأن مركز جنيف للحوكمة الأمنية وخلدون باكحيل، للدكتور عبدالقادر الخراز، داعياً إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية تتصل بصورة اليمن والجنوب وموقعهما في التقارير والقرارات الدولية.