تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال اخبار الجنوب العربي

ثغرات الخطاب العسكري

كاتب المقال

عبدالله سعيد القروة

تفنيد مزاعم سقوط عدن ومخاطر التسريب الخطير:

في ظل المنعطفات المصيرية المعقدة التي يمر بها البلاد، تبرز الأهمية القصوى لإنفاذ الانضباط الصارم في الخطاب الدفاعي الرسمي والابتعاد عن التقديرات العشوائية والمواقف غير المدروسة التي تمس جوهر عقيدة الأمن القومي المشترك. إن التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير دفاع مايسمى "الشرعية" طاهر العقيلي، والتي حذر فيها بطريقة غير مسؤولة من حتمية سقوط العاصمة عدن في حال تراجع جبهة رأس العارة الساحلية الاستراتيجية، لا يمكن تصنيفها عسكرياً إلا كاختراق معنوي جسيم وتخبط إستراتيجي غير مقبول يخدم مباشرة الأجندة الإعلامية والنفسية لميليشيات الحوثي الإرهابية المتربصة بشكل دائم ومتواصل.

من خلال قرائتنا المتواضعة في بعض كتب العلوم العسكرية، فإنه من المنظور العسكري البحت، يُعد التلويح بانهيار العمق الإستراتيجي الحصين بناءً على اهتزاز جبهة تكتيكية واحدة خطأً فادحاً ينسف أبجديات العلوم العسكرية والخطط الدفاعية المعاصرة. فالقوات الجنوبية المسلحة أحكمت طوقاً دفاعياً متكاملاً يتجاوز الخطوط التقليدية، متسلحة بجاهزية عالية ويقظة تامة وتنسيق ميداني شامل قادر على امتصاص كافة الهجمات المحتملة وإدارة العمليات الهجومية المعاكسة بكفاءة واقتدار، مما يجعل هذه المزاعم المتداولة حول السقوط منفصلة تماماً عن الواقع الصلب وحقائق القوة القائمة على الأرض اليوم.

إن خطورة مثل هذه التسريبات غير المنضبطة والتصريحات العلنية تكمن في تقديم هدايا استخباراتية ومعنوية مجانية للعدو، حيث تلتقطها الماكينة الدعائية الحوثية فوراً لترميم معنويات عناصرها المنهارة في الجبهات، وإحداث إرباك متعمد في الجبهة الداخلية عبر بث التوجس والاضطراب بين المدنيين. القائد العسكري يعي جيداً أن الكلمة في زمن الحرب رصاصة موجهة، وإفشاء القلق أو التلويح بنقاط الضعف المفترضة أمام الرأي العام يمثل ثغرة أمنية قاتلة تتجاوز حدود التقصير الإداري لتلامس مربع التهديد المباشر للسكينة العامة والاستقرار المجتمعي.

إن تحصين الجنوب العربي يتطلب اليوم إغلاق كافة منافذ العشوائية الإعلامية، وإلزام القيادات العليا بضوابط صارمة ومشددة في الحديث عن مسار المعارك الحيوية. المعركة الحالية ليست قتالية فحسب، بل هي معركة وعي وإدراك وإحباط شامل لمخططات الإسقاط النفسي التي تسبق دائماً التحركات العسكرية الفاشلة. وعليه فإن الرد الحقيقي والعملي على هذه المزاعم الواهية يتجسد في تعزيز التلاحم الميداني، ودعم الخطوط الأمامية بالعتاد النوعي، وتثبيت حقيقة راسخة: عدن محمية بوعي اهلها ويقظة أبطالها الميامين، ولن تكون يوماً لقمة سائغة للمشاريع التخريبية الحوثية مهما تنوعت وسائل التمويه أو أساليب الإرجاف الحزبي المسرب لحساب الأعداء المتربصين في الميدان.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة