تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر مقالات

فنادق الارتزاق ودماء الشعب

كاتب المقال

عبدالله سعيد القروة

ما عاد الصمت في حضرة المأساة اليمنية صبراً، بل غدا تواطؤاً مخزياً يندى له جبين التاريخ. لسنوات مضت والشعب اليمني يقدّم فلذات أكبادِهِ وقوداً لمعارك يُراد لها ألا تنتهي، ودماءً طاهرة تُسفك على عتبات جبهاتٍ جامدة، ليتبين يوماً بعد يوم أن ما تسمى "الشرعية" قد تحولت في دهاليز المنافي وفنادق العواصم إلى مؤسسة استثمارية تتغذى على أنين الجائعين ونحيب الأمهات.

الجميع يتساءل، والسؤال يصفع وجوه أولئك القابعين خلف الشاشات المخملية: لماذا لا تتحرك الجبهات نحو صنعاء؟ ولماذا أُجهضت الوعود والخطابات الرنانة التي تبخرت بمجرد جفاف حبر إعلانها؟ الجواب السافر الذي يدركه كل من تجرّع مرارة الخذلان هو أن "حكومة الفنادق" لا تريد لصنعاء أن تتحرر، ولا تريد لهذا الكابوس أن ينقشع. لقد تحولت الحرب من وسيلة لاستعادة الدولة إلى غاية بحد ذاتها، وإلى صنبور يتدفق بالعملة الصعبة، والنثريات، والامتيازات، والرواتب الفلكية التي تضمن لأولادهم أرقى المدارس والجامعات في الخارج، بينما يواجه أبناء البسطاء الموت العبثي والأوبئة والجوع الكافر في الداخل.

إنها المراوغة القاتلة؛ يحركون جبهة هنا أو مناوشة هناك لإيهام الحلفاء والمجتمع الدولي بأنهم على قيد الحياة السياسية، ولتثبيت ميزانيات الإعاشة والارتزاق، لكنهم في الحقيقة يخشون الحسم. يخشون اليوم الذي تنتهي فيه الحرب، لأن نهاية الحرب تعني ببساطة تجفيف منابع ثرائهم الحرام، وعودتهم إلى حجمهم الطبيعي تحت طائلة المساءلة الشعبية والقانونية.

لقد شبع الشعب شعارات كاذبة، وارتوى تراب الوطن من دماء الأبرياء المقاتلين في سبيل سرابٍ تصنعه شللٌ باعت ضمائرها في سوق النخاسة السياسي. إن التمسك بهذا الهيكل الفاشل تحت مبرر "الغطاء القانوني الدولي" أو "الخطوط الحمراء" ما هو إلا عذر أقبح من ذنب، وتبرير لاستدامة المعاناة.

يا هؤلاء إن دماء الأبرياء ليست حبراً لتوقيع صفقاتكم، وأرواح شبابنا ليست أرقاماً في تقارير طلب الدعم. لقد حان الوقت لتدرك القوى الحية والقيادات الميدانية الصادقة على الأرض أن الرهان على عواصم الخارج وفنادقها رهان خاسر، وأن اقتلاع منظومة "اقتصاد الحرب" من جذورها هو الخطوة الأولى والوحيدة لحقن الدماء، واستعادة الوطن المسلوب من بين فكي الانقلاب الحوثي وضمائر تجار الحروب.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة