تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

عيدروس الزُبيدي.. رجلٌ في زمنِ الحربِ القذرةِ والبذاءةِ والسفاهة

كاتب المقال

ناصر العبيدي

في زمنٍ تحوّلت فيه الحرب إلى سوقٍ للمزايدات، ومنصّاتٍ للشتائم والتشهير، اختار البعض مواجهة الضجيج بالصمت، والإساءة بالثبات. وفي مقدمتهم عيدروس الزُبيدي.

عرفناه في الميدان بين رجاله، لا في قاعات السياسة المغلقة. بينما انشغل غيره بتصفية الحسابات، ظل هو ثابتاً على موقفه، مرتبطاً بمشروعٍ جنوبي واضح، رافضاً أن تكون قضية الجنوب ورقةً في سوق التسويات.

إنها حربٌ قذرة من نوعٍ آخر؛ حرب الشائعات والطعن في الذمم عبر حملاتٍ إلكترونية لا تعرف للأخلاق حدوداً. والثبات فيها لا يقل أهميةً عن المواجهة في الميدان.

الاختلاف حق، والنقد ضرورة، لكن تحويل الخلاف إلى بذاءةٍ وتجريحٍ لا يخدم قضية، بل يكشف عجز أصحابه. فالبذاءة ليست شجاعة، والصراخ خلف الشاشات لا يصنع بطولة.

وليس عيدروس فوق النقد، فهو بشرٌ وقائدٌ في مرحلةٍ معقدة، لكن الإنصاف أن يكون الاختلاف في السياسات والمواقف، لا في إهدار الكرامة والانحدار للسفاهة.

ومهما قدّم الانتقالي من تنازلاتٍ وتهدئة، فلن يُرضي قوىً ترى في مجرد وجود مشروعٍ جنوبي مستقل تهديداً لمصالحها. فالقضية الجنوبية لم تعد خلافاً عابراً يُحل بمنصبٍ أو وعد، بل هي قضية حقوقٍ وتطلعاتٍ تشكّلت عبر 35 عاماً من الهيمنة والإقصاء.

التاريخ لا يحفظ ضجيج المنصّات، بل يحفظ حقيقة المواقف.

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: 120]

✍️   ناصر العبيدي

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة