نحن واليمنيون وخطر جواسيس النازحين والمستوطنين
*- شبوة برس – خاص
لا يمكن مناقشة الإجراءات الأمنية في المحافظات الجنوبية بمعزل عن الذاكرة السياسية والأمنية المثقلة بتجارب الإقصاء والتسريح والاعتقالات والاغتيالات، ولا عن التحديات التي تواجهها السلطات في حماية السكان والمؤسسات ومواجهة الاختراقات الأمنية.
فقد شهدت حضرموت إبعاد المئات من منتسبي لواء بارشيد، ونقل أسرى إلى سجون مأرب، كما شهد الجنوب عقب حرب 1994 تسريح أعداد كبيرة من الموظفين المدنيين والعسكريين والأمنيين الجنوبيين، إلى جانب وقائع اغتيال واعتقال طالت كوادر وشخصيات جنوبية. وهي ملفات لا يجوز تجاوزها أو التعامل معها بمعايير انتقائية.
وفي المقابل، تواجه المحافظات الجنوبية تهديدات أمنية متعددة، من بينها الصواريخ والطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة والاغتيالات، الأمر الذي يجعل التحقق من الهوية ومراقبة الأنشطة المشبوهة واتخاذ التدابير الوقائية من مسؤوليات السلطات المختصة.
ومن غير المقبول أن يُصوَّر كل إجراء أمني مشروع باعتباره استهدافاً للنازحين أو انتهاكاً لحقوقهم، كما لا يجوز أن تتحول المخاوف الأمنية إلى مبرر للتضييق على الأبرياء أو المساس بحقوقهم. فإبراز الهوية في النقاط الأمنية، والالتزام باشتراطات السلامة في مواقع العمل، إجراءات ينبغي أن تُطبق على الجميع وفق القانون ودون تمييز.
إن النازح الذي يحترم القانون ويعيش بسلام له حقوقه وكرامته، مثلما للمواطن الجنوبي حق أصيل في الأمن والحماية. لكن الإقامة أو النزوح لا يمنحان أحداً حصانة من المساءلة إذا ثبت تورطه في التجسس أو التخطيط لأعمال إجرامية أو المشاركة فيها.
والمطلوب هو التمييز الواضح بين المقيمين الأبرياء وكل من يثبت تورطه في أنشطة تهدد أمن المجتمع، بعيداً عن التعميم على أساس المنطقة أو الجنسية أو الأصل. كما أن حماية الجنوب تقتضي إجراءات مؤسسية شفافة، ورقابة قانونية، ومحاسبة المتورطين أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.
أمن الجنوبيين ليس أقل قيمة من أمن غيرهم، وحقوق المقيمين لا تتعارض مع حق المجتمع في حماية نفسه. والمعيار الذي ينبغي أن يحكم الجميع هو القانون: لا تهاون مع التجسس والجريمة، ولا ظلم للأبرياء، ولا انتقائية في تطبيق الحقوق والواجبات.
الجنوب العربي، شبوة برس، الأمن الجنوبي، حماية الأرض، حماية المواطنين، جواسيس، شبكات التجسس، الاختراق الأمني، النازحون، الإقامة القانونية، الإجراءات الأمنية، حرب 1994، إقصاء الجنوبيين، تسريح العسكريين، الاغتيالات، سجون مأرب، لواء بارشيد، القوات الجنوبية، السيادة الجنوبية، دولة الجنوب العربي، مكافحة الإرهاب، حماية المؤسسات، الأمن والاستقرار، المحاسبة القانونية.