تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

لماذا تُركت جبهة باب المندب تقاتل وحيدة؟

كاتب المقال

عبدالله سعيد القروة

 تحت غطاء شعارات رنانة لعملية عسكرية أُطلق عليها "فجر اليمن"، أعلنت وزارة دفاع مايسمى "الشرعية" بقيادة طاهر العقيلي عن خطة عسكرية ﴿استراتيجية﴾ مكونة من ست مراحل لحسم المعركة ضد المليشيات الحوثية. ومع ذلك، تشير الوقائع على الأرض بعد مرور أشهر من الإعلان إلى أن هذه "المراحل الست" تحولت إلى مادة للتهكم، في وقت يواجه فيه جدار الصد الجنوبي في جبهات باب المندب، كهبوب، ومناطق التماس بين تعز ولحج آلة القتل الحوثية منفرداً وبشكل يثير الريبة الاستراتيجية والسياسية.

 عند إخضاع خطة "المراحل الست" للتحليل العسكري والاستقصائي، يتضح سريعاً غياب المفاعيل الحقيقية لتطبيقها على الأرض لعدة أسباب رئيسية أهمها تجميد الجبهات كاستراتيجية تكسّب؛ حيث كشفت مصادر عسكرية مطلعة أن الإعلان عن مراحل متتالية يهدف في المقام الأول إلى امتصاص الاحتقان وإظهار تحرك وهمي أمام التحالف، بينما الحقيقة هي الإبقاء على الجبهات الحزبية والتقليدية في مأرب والجوف وحجة ومحيط تعز المدينة في حالة جمود متبادل ومستدام، مما يضمن تدفق الدعم المالي واللوجستي دون كلفة بشرية أو ميدانية.

بالإضافة لأزمة القيادة والسيطرة؛ حيث أثبتت جبهات المواجهة أن وزارة الدفاع تعاني من شلل شبه كامل في فرض قرار موحد يربط غرف العمليات العسكرية ببعضها، فالخطط تخرج من غرف مغلقة لا تملك سلطة فعلية لتحريك فصيل واحد في الشمال، بينما تعتمد القوات في الجنوب على عقيدتها القتالية الذاتية لحماية الأرض. يثبت تتبع مسارات الدعم والتحشيد العسكري وجود قرار سياسي مبطن بترك جبهة الساحل الغربي وباب المندب وكهبوب تواجه الضغط الحوثي منفردة، وذلك استناداً للرغبة في إضعاف الخصوم السياسيين بالإنهاك المتبادل؛ إذ ترى بعض قوى النفوذ داخل منظومة الشرعية أن انشغال القوات المتواجدة في جبهات باب المندب بمعركة كسر عظم مع الحوثيين يخدم مصالحها السياسية على المدى الطويل عبر استنزاف القوة البشرية والعسكرية لهذه المكونات المناهضة لتوجهاتها.

كما تؤكد المؤشرات الميدانية وجود تفاهمات موضعية غير معلنة بتهدئة الجبهات في مناطق أخرى، مما أتاح لمليشيا الحوثي سحب نخبها القتالية وتوجيه ثقلها العسكري الكامل نحو الممرات الدولية والمنافذ البحرية المطلة على لحج وعدن، سعياً منها لتحقيق خرق نوعي يغير معادلة التفاوض الدولي وسط غياب الإرادة الصادقة للتحالف والشرعية. إن بقاء جبهة باب المندب وحيدة في الميدان يكشف عوار مراحل العبث الستة وثبت عدم أهلية القيادة الحالية لإدارة توقيت عسكري حرج. وبينما يصيغ الوزراء والمسؤولون الخطط في غرفهم المكيفة، يظل المقاتل المرابط في كهبوب ولحج والوازعية هو المدافع الحقيقي عن الملاحة الدولية والأمن القومي، في مواجهة خذلان سياسي وعسكري يرقى لمرتبة التآمر.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة