في ليلة واحدة: ظهور ثلاثة من قيادات الانتقالي على منصات دولية وإعلامية كبرى يربك خصوم القضية الجنوبية
*- شبوة برس – خاص
في مشهد إعلامي لافت ومتزامن، ظهر ثلاثة من أبرز قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في ليلة واحدة عبر ثلاث منصات مختلفة، حملت لقاءاتهم رسائل سياسية تستحق التوقف عندها، وتفتح الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن مستقبل الحضور السياسي الجنوبي، وحقيقة الرهانات التي استهدفت تغييب المجلس الانتقالي وإنهاء دوره.
فقد التقى عمرو البيض بممثلين عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وظهر هاني بن بريك عبر قناة سكاي نيوز عربية، فيما أطل أنور التميمي على شاشة قناة الجزيرة القطرية.
ليس الأمر مجرد ثلاثة لقاءات إعلامية متفرقة؛ فاجتماع هذه الإطلالات في ليلة واحدة، وعلى منصات تختلف في توجهاتها وحساباتها السياسية، يعكس استمرار حضور قيادات المجلس الانتقالي في المشهد، وقدرتها على الوصول إلى دوائر دولية وإعلامية مؤثرة، رغم كل محاولات الإقصاء والتهميش.
والأكثر دلالة أن ظهور أنور التميمي عبر قناة الجزيرة يثير تساؤلات تتجاوز حدود المقابلة نفسها. فالجزيرة ظلت طوال عقود من أبرز المنصات الإعلامية التي تبنت خطاباً سياسياً وإعلامياً منحازاً إلى قوى يمنية، ووفرت مساحة واسعة لخطاب جماعة الإخوان المسلمين وحزب الإصلاح، بما في ذلك الخطاب الذي تجاهل مظالم الجنوب وقضيته الوطنية، وقدم الاحتلال اليمني للجنوب بعد حرب 1994 باعتباره أمراً واقعاً لا يستحق المساءلة.
إن ظهور قيادي جنوبي على هذه الشاشة لا يعني بالضرورة حدوث تحول في سياسة القناة أو مراجعة لمواقفها السابقة، لكنه يطرح سؤالاً مهماً: هل بدأت بعض المنصات التي اعتادت إغلاق أبوابها أمام الصوت الجنوبي تدرك أن تجاهل قضية الجنوب لم يعد ممكناً، وأن المجلس الانتقالي لم يعد رقماً يمكن تجاوزه أو شطبه من المعادلة؟
وتزداد أهمية هذا السؤال بالنظر إلى الدور السياسي الذي لعبه حزب الإصلاح في معاداة المشروع الجنوبي. فذاكرة الجنوبيين لا تنسى حرب 1994 وما رافقها من اجتياح وانتهاكات، ولا تنسى الممارسات المتكررة للحزب وقياداته بالارتباط بقوى التطرف والإرهاب، ولا ما تتعرض له القوات الجنوبية اليوم من هجمات وعمليات إرهابية تنفذها تنظيمات متطرفة في أبين وشبوة وحضرموت يرعاها حزب الاصلاح. وهي ملفات تستوجب كشف الحقائق ومساءلة كل من يثبت تورطه أو دعمه أو توفير الغطاء لهذه التنظيمات.
أما سياسياً، فإن هذه الإطلالات الثلاث تأتي في وقت راهنت فيه أطراف إقليمية ومحلية على إضعاف المجلس الانتقالي وتفكيك حضوره السياسي، وإعادة تشكيل المشهد الجنوبي بعيداً عن إرادة الشارع. وقد أُنفقت أموال وبُذلت جهود كبيرة في سبيل هذا المسار، لكن ظهور قيادات المجلس على منصات دولية وإعلامية متباينة يبعث برسالة واضحة: القضية الجنوبية لم تختفِ، وقياداتها ما زالت حاضرة وقادرة على مخاطبة العالم.
الرسالة الأهم أن الجنوب العربي ليس ملفاً إدارياً يمكن إغلاقه بقرار، ولا قضية يمكن إنهاؤها بتغيير مواقع الأشخاص أو إعادة توزيع المناصب. إنه قضية شعب وتاريخ وإرادة سياسية، وأي تسوية تتجاوز هذه الحقيقة ستظل بعيدة عن الواقع.
ليلة واحدة كانت كافية لتعيد طرح السؤال على خصوم المجلس الانتقالي: إذا كان مشروع إنهائه قد تحقق بالفعل، فلماذا لا تزال قياداته حاضرة على هذه المنصات، ولماذا لا تزال القضية الجنوبية تفرض نفسها على الإعلام والسياسة؟