سياسي يمني يدعو إلى وقف مقاومة الحوثي في تعز واستمرار الحرب في الجنوب
شبوة برس – خاص
وجّه السياسي الجنوبي أوسان بن سدة انتقادات حادة للسياسي اليمني عبدالناصر المودع، المقيم في الأردن، على خلفية دعوته إلى تحييد مدينة تعز ووقف الحرب فيها، معتبراً أن هذه الدعوة تكشف ازدواجية المعايير لدى قطاعات من النخب السياسية اليمنية في التعامل مع الحرب ومعاناة المدنيين بين تعز ومحافظات الجنوب العربي.
وقال بن سدة، في تغريدة له، إن المودع معروف بخطابه العدائي تجاه الجنوب والجنوبيين منذ أكثر من عقدين، مشيراً إلى مواجهات سياسية وإعلامية سابقة معه في المنتديات والصحف والقنوات.
واعتبر أن دعوة المودع رجال تعز الذين يقاومون الحوثيين ويدافعون عن أرضهم إلى تحييد مدينتهم وتقييد قدرتهم العسكرية، تحت ذريعة تجنيبها الدمار، تبدو أقرب إلى تهيئة الناس للاستسلام منها إلى حماية المدينة.
وتساءل بن سدة عن غياب هذا الحرص لدى المودع عندما تعرضت عدن وعتق وزنجبار والحوطة لويلات الحرب عام 2015، وفي أحداث 2019، وكذلك تجاه سيئون والمكلا مطلع العام الجاري، مؤكداً أن معاناة المدن الجنوبية لم تستدعِ آنذاك مبادرات مماثلة لوقف الحرب وتجنيب المدنيين آثارها.
وأضاف أن المشكلة، وفق قراءته، ليست في الدمار ولا في أرواح المدنيين بقدر ما هي في احتمال خروج تعز عن طاعة صنعاء، ذلك المركز الذي لا يتصور المودع وأمثاله مستقبلاً سياسياً خارج سلطته.
وأشار إلى أن استمرار إخضاع الجنوب لحكم صنعاء يبدو، في حسابات هذه النخب، أمراً لا يتغير بتغير هوية الحاكم، سواء كان حوثياً أو عليمياً، بينما تثير مخاوفهم إمكانية أن تسلك تعز طريقاً مختلفاً وينتزع أبناؤها قرارهم من قبضة المركز نفسه الذي صادر قرار الجنوب لعقود.
ويرى بن سدة أن هذه المفارقة تكشف جانباً من عنصرية سياسية متجذرة لدى قطاعات من النخب اليمنية، تتسع معها دائرة المواقف الرافضة لحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، وتحظى بتأييد قطاعات من الشارع اليمني، حين يتعلق الأمر ببقاء الجنوب تحت وصاية صنعاء، بينما تتحول حماية المدن ووقف الحرب إلى شعارات انتقائية عندما يتعلق الأمر بالجنوب.
ويخلص بن سدة إلى أن بعض هذه النخب لا تخشى الحرب بقدر ما تخشى تحرر المجتمعات من وصاية صنعاء وامتلاكها قرارها السياسي المستقل. واختتم موقفه بعبارة حادة موجهاً حديثه إلى المودع: «ألا شاح وجهك يا مودع الهزيمة والاستسلام».
شبوة برس يرى: إن أخطر ما تكشفه هذه الدعوات ليس الموقف من الحرب في تعز، فحق المدنيين في الحماية ووقف نزيف الدم حق لا جدال فيه، وإنما تلك الانتقائية الفاضحة في التعامل مع دماء اليمنيين ودماء الجنوبيين. فحين يتعلق الأمر بتعز تصبح حماية المدنيين أولوية تستوجب تحييد المدينة وتقييد المواجهة، وحين يتعلق الأمر بالجنوب تصبح الحرب والدمار وسقوط الضحايا أمراً يمكن التغاضي عنه أو تبريره.
وهذه ليست مجرد ازدواجية في المواقف السياسية، بل تعكس أزمة عميقة في الوعي السياسي لدى قطاعات من النخب اليمنية التي لم تتخلص من عقلية الوصاية والاستعلاء، ولا تزال تنظر إلى الجنوب باعتباره تابعاً ينبغي أن يبقى تحت سلطة صنعاء، لا شعباً له أرضه وهويته وحقه في تقرير مستقبله.
شبوة برس يرى أن من يطالب بحماية تعز من الحرب لا يملك حق إنكار الحماية نفسها عن عدن وشبوة وحضرموت، ومن يدافع عن حق أبناء تعز في تقرير مصير مدينتهم لا يستطيع أخلاقياً أن يصادر حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته.