شهداء الجنوب على الجبهات.. ومعادلة النزوح والتوظيف والعشوائيات تثير أسئلة العدالة ومستقبل عدن
*- شبوة برس – خاص
حذّر المهندس جمال باهرمز من خطورة التهاون مع ما وصفه بالاختلالات المتراكمة في معادلة التضحية والمسؤولية والخدمات داخل مدن الجنوب العربي، مؤكداً أن العاطفة الخادعة لا ينبغي أن تكون مبرراً للسكوت عن قضايا تمس مستقبل الأجيال الجنوبية وحقوقها.
وقال باهرمز إن أبناء الجنوب يشيّعون بصورة متواصلة جثامين شبابهم الذين يسقطون في الجبهات المتقدمة، بينما تستقبل مدن الجنوب، وفي مقدمتها العاصمة عدن، موجات من النازحين القادمين من محافظات يمنية، مشيراً إلى انتشار مبانٍ عشوائية في سفوح جبل شمسان ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من ضغوط عمرانية وخدمية وأمنية.
وأضاف أن المفارقة التي تستحق المساءلة، بحسب رأيه، تتمثل في سقوط شباب الجنوب في ميادين القتال، في الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات بفرص العمل والتوظيف داخل الوزارات والمؤسسات والمنظمات العاملة في الجنوب، وسط شكاوى من ضعف فرص أبناء المحافظات الجنوبية في مؤسسات تقع على أرضهم وتخدم مجتمعاتهم.
وتساءل باهرمز عن أسباب عدم توجيه طاقات الشباب القادرين في مناطق النزوح إلى مواجهة الحوثيين في جبهات القتال، بدلاً من تركيز البحث عن الإعاشة والوظائف في مدن الجنوب، داعياً إلى أن تكون المسؤولية الوطنية متبادلة، وألا يتحمل أبناء الجنوب وحدهم كلفة الحرب وتبعاتها.
ويرى شبوة برس أن القضية لا تتعلق بمواجهة النازحين أو الانتقاص من حقوقهم الإنسانية، بل بضرورة وضع قواعد عادلة وواضحة للإقامة والتخطيط العمراني والتوظيف، ومنع البناء العشوائي، وضمان أولوية الكفاءة والعدالة والشفافية في مؤسسات الجنوب.
إن السكوت عن الاختلالات الحقيقية، إن ثبتت واستمرت، يفاقم الاحتقان ويحمّل الأجيال الجنوبية أعباء لم تخترها. ومن حق أبناء الجنوب أن يطالبوا بإدارة عادلة لأرضهم ومؤسساتهم، كما أن من واجب الدولة حماية حقوق جميع المقيمين دون تمييز أو تعسف.