تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

اليمن… مؤتمرات تتكاثر والدولة غائبة!

كاتب المقال

د فيروز الولي

يبدو أن اليمن دخل موسوعة غينيس في عدد المؤتمرات والمواثيق والمبادرات، بينما الدولة نفسها لا تزال مفقودة!

هذا الزخم في الحضور والدعوات والتمثيل يعيد إلى الأذهان مؤتمر الرياض، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، ومؤتمر الحوار الوطني الذي أنتج عشرات الصفحات من المخرجات، لكنه لم ينتج دولة تحمي المواطن وتفرض سيادة القانون.

اليوم تتكرر الوصفة نفسها، لكن بأسماء ولافتات جديدة: دعوات، وفود، وجوه قديمة، وأخرى جديدة لإضفاء نكهة التجديد والمصداقية، وخطابات كبيرة عن المصالحة والسلام والشراكة الوطنية.

وكأن اليمن لا تنقصه المؤتمرات، بل تنقصه قاعات إضافية لاستضافة المؤتمرات السابقة!

المفارقة الدرامية أن بعض النخب تتعامل مع كل دعوة خارجية باعتبارها فرصة تاريخية لإنقاذ اليمن، بينما لا تجد حرجاً في أن تظل الدولة نفسها غائبة عن أرضها، ومؤسساتها معطلة، وقرارها موزعاً بين العواصم.

لسنا ضد المواثيق أو المبادرات أو الحوار، لكننا ضد تحويل العمل الوطني إلى صناعة مؤتمرات، وضد اختزال الأزمة اليمنية في قبيلة أو مذهب أو مكون، وضد أن تصبح المخرجات مجرد وثائق أنيقة تنتهي صلاحيتها بمجرد إغلاق قاعة المؤتمر.

اليمن لا يحتاج مؤتمراً جديداً يمنحه شهادة ميلاد ورقية، بل يحتاج إرادة سياسية تعيد بناء الدولة على أرضه.

نريد دولة داخل اليمن، لا دولة على اليمن؛ دولة بمؤسساتها وسيادتها وقرارها الوطني، لا دولة تُدار بالوكالة وتُصنع شرعيتها في الخارج.

كفى تدويراً للوجوه والمواثيق! فقد شبع اليمنيون من حفلات إطلاق المبادرات، ولم يشبعوا بعد من أبسط حقوقهم: دولة تحكمهم ولا تتحكم بها العواصم!

*- د فيروز العلي

*- علم اجتماع سياسي

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة