تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

الشرعية والحوثيون.. يتقاتلون على حكم اليمن ويتفقون على رفض استقلال الجنوب

شبوة برس

شبوة برس – خاص

في قراءة سياسية لطبيعة الصراع اليمني ومآلاته، يطرح العقيد محسن ناجي مسعد مفارقة تكشف جانباً جوهرياً من الأزمة الممتدة منذ قرابة اثني عشر عاماً: قوى تتقاتل بلا توقف على السلطة وحكم اليمن، لكنها تلتقي عند رفض الاعتراف بحق شعب الجنوب في استعادة دولته وتقرير مستقبله السياسي.

ويرى مسعد أن الحرب بين الشرعية والحوثيين تحولت إلى دائرة استنزاف مفتوحة، تتكرر فيها المواجهات العسكرية دون أن يتمكن أي طرف من حسم المعركة أو فرض مشروعه السياسي على الآخر. وبعد سنوات طويلة من القتال والدمار واستنزاف الموارد، لم تعد الجبهات تقدم مؤشرات على قرب انتصار عسكري نهائي، بقدر ما تكشف عن أزمة سياسية عميقة وعجز عن إنتاج تسوية تنهي الصراع.

لكن المفارقة، بحسب ما يطرحه العقيد مسعد، أن الخلافات الحادة بين الطرفين لا تمنعهما من الالتقاء عند نقطة أساسية تتعلق بالجنوب. فالشرعية والحوثيون، رغم اختلاف شعاراتهما ومشروعاتهما وتناقضاتهما العسكرية والسياسية، يتمسكان بصيغة الوحدة اليمنية ويرفضان الاعتراف باستقلال الجنوب وحق شعبه في اختيار مستقبله.

الشرعية تخسر الشمال وتتمسك بالجنوب

ويشير مسعد إلى أن الشرعية، التي أخفقت في تحقيق الحسم العسكري ضد الحوثيين وبناء مشروع وطني جامع، لا تزال تتعامل مع الجنوب باعتباره مجالاً لنفوذها السياسي والعسكري، رغم تراجع حضورها في مناطق سيطرتها شمالاً، وتزايد أزمة قبولها في الشارع الجنوبي نتيجة تراكم المظالم وفشل الإدارة والفساد.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون توسيع نفوذهم مستفيدين من انقسامات خصومهم، دون أن يعني ذلك قدرتهم على حسم الحرب وإخضاع اليمن بأكمله لمشروعهم. فالسيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة امتلاك الشرعية السياسية أو تحقيق القبول الشعبي.

وهنا تتضح المفارقة التي يتوقف عندها المقال: الطرفان يختلفان على من يحكم اليمن، لكنهما لا يمنحان الجنوب حقاً مستقلاً في تحديد من يحكمه أو اختيار شكل دولته ومستقبله.

القضية الجنوبية ليست مشروعاً لتقاسم السلطة

ويؤكد مسعد أن القضية الجنوبية ليست خلافاً على المناصب أو توزيع الحقائب الوزارية أو الحصول على حصة في حكومة يمنية، وإنما قضية وطنية وسياسية مرتبطة بحق شعب في تقرير مصيره، خصوصاً بعد تجربة الوحدة التي انتهت بحرب عام 1994 وما أعقبها من إخضاع الجنوب بالقوة وتراكم المظالم.

ومن هذا المنطلق، ينتقد المقال محاولات الالتفاف على جوهر القضية الجنوبية من خلال طرح الفيدرالية وتعدد الأقاليم وإعادة توزيع السلطات، مع افتراض بقاء الوحدة السياسية أمراً محسوماً لا يجوز نقاشه.

فمثل هذه الطروحات، وفق رؤية الكاتب، لا تعالج جذور الأزمة، بل تعيد إنتاجها بأشكال ومسميات مختلفة، ما دامت لا تضع إرادة الجنوبيين وحقهم في اختيار مستقبلهم أساساً لأي تسوية سياسية.

لا سلام بتجاهل إرادة الجنوب

وتخلص رؤية العقيد محسن ناجي مسعد إلى أن أي تسوية سياسية شاملة لن تكون مستدامة إذا اقتصرت على اقتسام السلطة بين الشرعية والحوثيين، وتركت القضية الجنوبية رهينة تفاهمات القوى المتصارعة على حكم اليمن.

وتؤكد شبوة برس أن اختزال القضية الجنوبية في شراكة داخل منظومة سياسية يمنية لم تعد تحظى بإجماع جنوبي، يمثل تجاهلاً لطبيعة الصراع وجذوره التاريخية. فالسلام الحقيقي لا يبدأ بتقاسم السلطة بين المتصارعين، وإنما بالاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، بعيداً عن الإكراه وفرض الأمر الواقع.

إن معركة الشرعية والحوثيين على حكم اليمن شأن ينبغي أن يجد أطرافه طريقاً لتسويته، أما الجنوب فليس غنيمة حرب ولا ورقة تفاوضية يتبادلها المتصارعون. واستقرار المنطقة لن يتحقق بتأجيل القضية الجنوبية أو الالتفاف عليها، وإنما بمسار سياسي يحترم إرادة شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة