حضرموت تتسع للجميع حتى للقاعدة والحوثي وتضيق عندما يبرز الانتقالي
*- شبوة برس – خاص
تطرح التطورات السياسية والأمنية في حضرموت سؤالاً جوهرياً حول معنى شعار «حضرموت تتسع للجميع»، وحدود تطبيقه على القوى والمكونات السياسية. فالتعددية التي يُفترض أن تكون حقاً مكفولاً لكل أبناء المحافظة لا يمكن أن تتحول إلى امتياز لبعض الأطراف، وقيود تُفرض على أطراف أخرى لمجرد اختلاف موقفها السياسي.
فحين يخرج أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي من أبناء حضرموت للتعبير عن مواقفهم وتطلعاتهم السياسية، فإن أي مواجهة لهم بالقوة أو إطلاق النار أو الاعتقالات والملاحقات، إذا ثبتت وقائعها، تمثل قضية خطيرة تستوجب التحقيق والمساءلة، ولا يمكن تبريرها بشعارات حفظ الأمن أو إدارة الخلاف السياسي.
والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض الأصوات التي وثّقت سابقاً ممارسات القمع وأدانت إطلاق النار على المتظاهرين، باتت اليوم تتبنى خطاباً يبرر الإجراءات ذاتها، وكأن حرية التعبير حق يتغير بحسب هوية المتظاهر وموقعه السياسي.
وقد شهدت سيئون في 6 فبراير 2026 إطلاق نار على متظاهرين مؤيدين للمجلس الانتقالي أمام المطار، واعتقال نحو 35 شخصاً، وفق ما وثقته منظمة هيومن رايتس ووتش. كما شهدت المكلا في 4 أبريل مواجهات دامية خلال فعالية لأنصار الانتقالي، سقط فيها قتلى وجرحى، وأعقبتها حملة اعتقالات واسعة.
شبوة برس يرى أن شعار «حضرموت تتسع للجميع» يفقد معناه عندما يُستخدم لتبرير إقصاء مكوّن سياسي جنوبي واسع الحضور. فحضرموت لا تُبنى بالرصاص ولا بالملاحقات، ولا تتحقق أمنها بإسكات المختلفين.
أما المحافظ سالم الخنبشي، بصفته المسؤول الأول عن السلطة المحلية والأمن في المحافظة، فعليه أن يوضح للرأي العام كيف تُصان حقوق المتظاهرين، ومن يتحمل مسؤولية إطلاق النار والاعتقالات، وما نتائج التحقيقات في تلك الوقائع.
حضرموت تتسع لأبنائها جميعاً، ولا يجوز أن تضيق بأبنائها لمجرد أنهم يرفعون صوتهم تأييداً للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي. فحرية التعبير لا تُجزّأ، والحقوق لا تُمنح على أساس الولاء السياسي.