آخر المهازل والمبكيات: نكف قبلي في سويسرا وصالح العبيدي شيخ قبائل عدن(صور)
*- شبوة برس – خاص
في مشهد يثير أسئلة كثيرة عن جدوى التحركات القبلية خارج البلاد، وعن هوية من يتحدثون باسم المدن وسكانها، برزت قضية النكف القبلي في جنيف، مع تقديم الشيخ صالح العبيدي بوصفه ممثلًا لقبائل المهمشين وشيخ قبائل عدن، في خطوة تفتح باب التساؤل حول طبيعة هذا التمثيل، ومن فوّض أصحابه للحديث باسم مدينة عدن وتنوعها الاجتماعي والتاريخي.
عدن، المدينة العالمية التي تشكلت هويتها عبر قرون من التبادل التجاري والهجرات والتعايش بين أعراق وأجناس وديانات متعددة، ليست تجمعًا قبليًا مغلقًا، ولا يمكن اختزال مجتمعها في مشيخات أو أطر قبلية وافدة من خارج طبيعتها المدنية. ومن هنا تبدو تسمية «قبائل عدن» وتمثيلها في تحرك قبلي بجنيف قضية تستحق التوضيح: من اختار الممثلين؟ وما حدود التفويض؟ وأي مكونات اجتماعية يشملها هذا الادعاء؟
وتزداد التساؤلات مع ما أُعلن عن التعبئة العامة والنكف القبلي من سويسرا، وما يترتب على مثل هذه التحركات من نفقات، في وقت يعاني فيه المواطنون من أعباء معيشية قاسية، ويواجه الجنود في الميدان صعوبات في الحصول على مستحقاتهم. ومن حق الرأي العام أن يعرف مصادر تمويل هذه التحركات، والجهات التي تتحمل تكاليفها، والنتائج العملية التي يُفترض أن تحققها.
أما الحديث عن حماية المدنيين والأسواق ودور العبادة وتفعيل الوساطات القبلية، فيستدعي أسئلة مباشرة: أين نتائج هذه الوساطات في المناطق التي ما زالت تشهد ثارات قبلية وسقوط ضحايا؟ وما الذي تحقق لوقف قطاعات التقطع التي تعطل حركة الغاز والوقود، ومنها قطاعات تُنسب إلى قبائل في مأرب؟ وهل توجد خطة معلنة لمعالجة هذه الملفات، أم أن الوساطات تُستحضر في المناسبات السياسية والإعلامية فقط؟
وإذا كان المقصود فتح قنوات وساطة مع قبائل تقع تحت سيطرة الحوثيين، فمن حق الجمهور أن يسأل عن طبيعة هذه الوساطات وأهدافها، والجهات المشاركة فيها، والضمانات التي تحول دون استغلالها سياسيًا أو توظيفها بعيدًا عن مصالح المواطنين.
وترى شبوة برس أن جوهر القضية لا يتعلق بحق أبناء أي منطقة في الانتساب إلى قبائلهم أو ممارسة أعرافهم الاجتماعية، بل بمحاولة تقديم مدينة ذات طابع مدني وتاريخ متعدد الثقافات باعتبارها كيانًا قبليًا مسلحًا، من دون توضيح الأساس الذي يستند إليه هذا التمثيل. فعدن أكبر من أن يحتكر هويتها شيخ أو مجموعة مشايخ، وأهلها أحق بتحديد من يتحدث باسمهم عبر تفويض واضح ومعلن.
إن النكف القبلي، أينما عُقد، لا يصبح إنجازًا بمجرد الحشد ورفع الشعارات، ولا تُقاس الوساطات بعدد المشاركين في الصور، وإنما بما تحققه من وقف للثارات، وإنهاء لقطاعات التقطع، وحماية للأرواح والممتلكات، واحترام لحقوق المواطنين.
وفي نهاية المطاف، تبقى الأسئلة مفتوحة أمام منظمي تحرك جنيف: من فوّض صالح العبيدي لتمثيل قبائل عدن؟ ومن موّل الحشد؟ وما النتائج الملموسة التي ستعود على المواطنين؟ أسئلة لا تجيب عنها البيانات الاحتفالية، بل الوقائع والشفافية والإنجاز على الأرض.
عدن، صالح العبيدي، النكف القبلي في جنيف، قبائل عدن، حمدان؟ الوساطات القبلية، التعبئة العامة، تمثيل عدن، هوية عدن المدنية، الثارات القبلية، قطاعات الغاز والوقود، مأرب، شفافية التمويل، شبوة برس.