وول ستريت جورنال: اختراقات استخباراتية محتملة وراء مجزرة معسكر العلم في شبوة
*- شبوة برس – خاص
كشف تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن تفاصيل خطيرة بشأن الهجوم الصاروخي الذي استهدف معسكر العلم في محافظة شبوة، مسلطاً الضوء على إخفاقات أمنية واستخباراتية محتملة، ومثيراً تساؤلات حول قدرة الحوثيين على رصد التحركات العسكرية وتحديد توقيت استهداف التجمعات بدقة.
وبحسب التحقيق، الذي استند إلى مسؤولين سعوديين ويمنيين وشهود، حلّقت طائرات مسيّرة فوق محيط معسكر العلم لأيام قبل الهجوم، الذي وقع عندما تجمعت أربع كتائب وبدأ مئات المجندين تدريباتهم. وأشار التقرير إلى أن المعسكر تعرض لثلاثة صواريخ باليستية، في هجوم أوقع عشرات القتلى ومئات الجرحى.
ونقلت الصحيفة أن حصيلة القتلى بلغت 75 شخصاً على الأقل، فيما تجاوز عدد المصابين 200. وفي المقابل، أفادت رويترز بأن المكتب الإعلامي للسلطة المحلية في شبوة أعلن مقتل 73 شخصاً، مع وجود 14 مفقوداً وأكثر من 200 مصاب، ما يعكس اختلافاً في الحصيلة المعلنة بين المصادر.
توقيت الهجوم يثير تساؤلات استخباراتية
ووفقاً للشهادات التي أوردها التحقيق، لم يكن الهجوم مجرد ضربة صاروخية عابرة؛ إذ تزامن مع تجمع أعداد كبيرة من المجندين لبدء التدريب. وأشار شهود إلى أن أحد الصواريخ أصاب المجندين أثناء محاولتهم الفرار عقب الضربة الأولى، ما ضاعف الخسائر البشرية.
كما نقل التقرير عن مسؤولين أن المعسكر لم تكن تتوفر حوله دفاعات جوية أو منظومات إنذار مبكر كافية، رغم التحذيرات من تحليق طائرات مسيّرة في محيطه قبل الهجوم.
وأثارت هذه المعطيات تساؤلات بشأن كيفية وصول معلومات دقيقة عن توقيت تجمع المجندين وطبيعة النشاط داخل المعسكر إلى الجهة التي نفذت الهجوم، وما إذا كانت هناك ثغرات في حماية المعلومات والتحركات العسكرية.
اشتباه بمخبرين واختراق الاتصالات
وبحسب الصحيفة، يشتبه مسؤولون يمنيون في احتمال وجود مخبرين يعملون لمصلحة الحوثيين داخل المعسكر أو في محيطه، بما قد يتيح نقل معلومات عن التحركات والتجمعات العسكرية. غير أن هذا الاشتباه لم يُعرض في التقرير باعتباره نتيجة تحقيق قضائي حاسم أو دليلاً نهائياً على هوية المتورطين.
وأشار التحقيق كذلك إلى أن الحوثيين قد يستفيدون من سيطرتهم على بنية الاتصالات في صنعاء في اعتراض المكالمات واختراق الهواتف ونسخ الرسائل، بما يوسع قدرتهم على جمع المعلومات ومتابعة التحركات. وتستند هذه المخاوف، وفق ما أورده التقرير، إلى معلومات عن قدرات المراقبة والاتصالات المرتبطة بالجماعة.
وتفتح هذه المعطيات ملف أمن الاتصالات العسكرية، ومدى تعرض المعلومات الحساسة للتسريب، والحاجة إلى التحقق من أي اختراقات محتملة عبر تحقيقات فنية واستخباراتية متخصصة.
المكلا والمعاشيق ضمن تساؤلات استهداف التعزيزات
وتناول التحقيق حوادث أخرى قال مسؤولون إنها تثير مخاوف من وجود نمط لاستهداف التحركات العسكرية بعد وصول التعزيزات. وذكر أن الحوثيين استهدفوا مطاراً بالقرب من المكلا بعد وقت قصير من وصول تعزيزات سعودية، كما أشار إلى أن إحدى الضربات التي طالت قصر المعاشيق أصابت مساكن لضباط سعوديين.
وبحسب التقرير، يرى مسؤولون وخبراء أن تكرار استهداف مواقع وتجمعات عسكرية وشحنات ذخيرة يثير تساؤلات حول قدرة الحوثيين على الجمع بين الاستطلاع والمعلومات البشرية واعتراض الاتصالات، بما قد يساعدهم على اختيار توقيت الهجمات وأهدافها.
ومع ذلك، فإن تحديد مصدر المعلومات في كل حادثة، وإثبات وجود شبكة مخبرين أو اختراقات داخل المؤسسات العسكرية، يظل مرتبطاً بنتائج التحقيقات والأدلة الفنية، ولا يمكن الجزم به استناداً إلى تزامن الهجمات وحده.
شبوة برس: حماية المعسكرات تبدأ بكشف الاختراقات
ويرى شبوة برس أن ما أورده التحقيق يستدعي مراجعة جادة لإجراءات حماية المعسكرات والتجمعات العسكرية في شبوة وبقية المحافظات الجنوبية، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الهجمات بوصفها ضربات صاروخية منفصلة عن الظروف الأمنية والاستخباراتية المحيطة بها.
كما يرى شبوة برس أن التحقيق في مصادر تسريب المعلومات، وحماية الاتصالات، وتقييم الإنذار المبكر، ومراجعة إجراءات تأمين المجندين والتعزيزات، تمثل ملفات ضرورية لمنع تكرار المآسي وحماية القوات من الاستهداف.
إن أخطر ما تطرحه قضية معسكر العلم ليس عدد الصواريخ التي أُطلقت فحسب، بل الأسئلة المتعلقة بكيفية معرفة توقيت تجمع المجندين، ومدى جاهزية المعسكر، وما إذا كانت معلومات حساسة قد وصلت إلى الجهة المهاجمة. والإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى تحقيق معلن بالقدر الذي تسمح به مقتضيات الأمن، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بعيداً عن الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.