حزب النهضة.. تفريخة إصلاحية جديدة لتشويه استقلال الجنوب العربي وتكريس الاحتلال اليمني
*- شبوة برس – خاص
شنّ حزب النهضة، الذي يعد امتدادًا من امتدادات حزب الإصلاح الإخواني اليمني وتفريخاته السياسية، حملة تحريض تستهدف دعاة استقلال الجنوب العربي، عبر الزجّ بمشروع استعادة الدولة في اتهامات جاهزة تزعم ارتباطهم بإسرائيل، في محاولة مكشوفة للهروب من مواجهة القضية الجنوبية بحقائقها السياسية والتاريخية وإرادة شعبها.
ورصد شبوة برس ما كتبه الصحفي د. ياسر اليافعي بشأن هذه الحملة، التي تعيد إنتاج أساليب التخوين والتشويه التي دأبت تيارات الإسلام السياسي على استخدامها ضد خصومها كلما عجزت عن منافستهم بمشروع وطني واضح. فحين تضيق مساحة التأثير الشعبي، تتسع سوق الاتهامات، وتتحول الشعارات الدينية إلى أدوات للابتزاز السياسي وتصفية الحسابات.
إن مشكلة الجنوب العربي مع حزب الإصلاح وتفريعاته وتفريخاته ليست مجرد خلاف في الرأي أو تنافس على النفوذ؛ بل ترتبط بتاريخ طويل من السياسات العدوانية التي يرى الجنوبيون أنها أسهمت في إضعاف قضيتهم، وتبرير الهيمنة اليمنية على أرضهم، وإطالة أمد الصراع على حقهم في استعادة دولتهم. واليوم يظهر حزب النهضة في هذا المشهد بواجهة جديدة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يحمل مشروعًا مختلفًا فعلًا، أم أنه يعيد تدوير الخطاب الإصلاحي بأسماء وشعارات أخرى؟
ومن الشيوعية إلى الدعشنة، وصولًا إلى اتهام مشروع الاستقلال بأنه إسرائيلي، تتغير التهمة ويبقى النهج واحدًا: شيطنة الخصم بدل مناقشة قضيته، وتوزيع صكوك الوطنية والدين على المقاس السياسي. وهذه الأساليب لا تصنع وحدة ولا تبني دولة، بل تعمّق الانقسام وتكشف عجز أصحابها عن تقديم إجابة مقنعة عن سؤال الجنوبيين الأساسي: لماذا يُراد لهم البقاء تحت سلطة سياسية يرفضون استمرارها، ولماذا يُعامل مطلب استعادة دولتهم وكأنه جريمة تستوجب التحريض؟
ويرى شبوة برس أن تعدد الأسماء والواجهات المعادية لا يغيّر جوهر المشكلة؛ فكل تيار يبرر استمرار الوصاية على الجنوب العربي، أو يعمل على تفريغ قضية استقلاله من مضمونها، يضع نفسه في مواجهة تطلعات شعب قدّم التضحيات دفاعًا عن أرضه وهويته وحقه في تقرير مصيره. ولا تكفي اليافطات الجديدة لإخفاء المواقف القديمة، كما لا يمكن لحزب النهضة أن يكتسب مصداقية جنوبية عبر مهاجمة دعاة الاستقلال أو الاحتماء بشعارات دينية لا تصمد أمام اختبار المواقف.
إن مشروع استعادة دولة الجنوب العربي من المهرة إلى باب المندب ليس مشروعًا مستوردًا من تل أبيب، ولا ردّ فعل على صراع إقليمي، ولا ورقة في يد حزب أو دولة؛ إنه قضية سياسية جنوبية متجذرة، تستند إلى هوية شعب وإرادته وتضحياته. ومن حق أي حزب أن يعارض هذا المشروع سياسيًا، لكن ليس من حقه أن يستبدل الحوار بالتخوين، أو أن يجعل الدين مطية لتشويه شعب يطالب بحقه في تقرير مصيره.
وعلى حزب النهضة وسائر تفريعات الإصلاح أن يدركوا أن زمن تسويق الاتهامات الجاهزة لن يمحو ذاكرة الجنوب، وأن تبديل الأسماء لا يمنح المشاريع القديمة شرعية جديدة. فالجنوب العربي لا يحتاج إلى دروس في الوطنية ممن يبررون استمرار هيمنته، ولا إلى شهادات حسن سلوك من أحزاب لم تقنع قطاعات واسعة من الجنوبيين بأن لديها مشروعًا يحترم حقهم في استعادة دولتهم.
المعيار واضح: من يحترم إرادة شعب الجنوب يحترم حقه في تقرير مصيره، ومن يرفض هذا الحق فليعلن موقفه صراحة، وليواجه الناس ببرنامجه السياسي بدل الاختباء خلف تهمة إسرائيلية جديدة. فالقضايا الوطنية لا تسقط بحملات التشويه، والشعوب لا تتنازل عن حقوقها لأن حزبًا غيّر اسمه أو أطلق حملة تحريض أخرى.