سلطان البركاني وتعز.. هل صحا ضمير السلام أم أيقظته مخاوف من تدمير قصره؟
*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبته الدكتورة فيروز الولي على منصة «إكس»، في قراءة ساخرة لمناشدة سلطان البركاني بشأن الحرب ومخاطر الدمار الذي يهدد تعز، متسائلة عن توقيت هذه الصحوة السياسية بعد سنوات طويلة من النزيف والمعاناة التي دفع المواطن اليمني ثمنها من دمه وقوت يومه وأمن أسرته.
وتقول الولي إن اكتشاف حرمة الدم اليمني ومخاطر الحرب في هذا التوقيت يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: أين كانت هذه الحكمة طوال سنوات الحرب؟ ولماذا تتحول المناشدات إلى خطاب علني مؤثر حين تقترب المخاطر من دوائر المسؤولين ومصالحهم، بينما ظل المواطن البسيط يواجه القذائف والجوع والخوف بلا حماية كافية؟
وترى الولي أن تعز لا تحتاج إلى منشورات مؤثرة ومناشدات قابلة للتداول بقدر حاجتها إلى مواقف عملية توقف نزيف الدم وتخفف معاناة السكان، مؤكدة أن الدعوة إلى السلام لا ينبغي أن تكون موقفاً موسمياً، بل التزاماً ثابتاً يتقدم على حسابات السلطة ومصالح أصحاب المناصب.
ويضع هذا الموقف البركاني أمام سؤال سياسي وأخلاقي مباشر: هل ستتحول مناشدته إلى ضغط حقيقي لوقف الحرب ورفع المعاناة عن اليمنيين، أم ستبقى كلمات تُقال عندما تقترب المخاطر من دوائر النفوذ؟
وفي سياق نقدها الساخر، تطرح الولي احتمال أن يكون الخوف على المصالح الخاصة أكثر حضوراً من الخوف على أرواح اليمنيين، من دون تقديم دليل يثبت أن القصر الشخصي للبركاني هو الدافع وراء موقفه. وتبقى المفارقة التي تثيرها تغريدتها في التفاوت بين مواطن يحتمي بما تبقى من جدران منزله، ومسؤول يستطيع الاحتماء بمكانته ونفوذه من كثير من تبعات الحرب.
ويرى شبوة برس أن قيمة أي مناشدة للسلام تُقاس بما يتبعها من خطوات ومواقف، لا بوقعها الإعلامي وحده. فتعز وسائر المدن اليمنية لا تحتاج إلى خطابات تتعاطف مع الضحايا فحسب، بل إلى تحرك جاد يضع حداً لاستنزاف المدنيين ويعيد الاعتبار لحياة الإنسان وكرامته.
إن الخوف على القصور والمصالح الخاصة، إن وُجد، لا يمكن أن يتقدم على الخوف على حياة الناس وبيوتهم ومستقبل أبنائهم. فالمناصب زائلة، والممتلكات قابلة للتعويض، أما الأرواح التي تزهق والبيوت التي تُدمّر والأسر التي تتشرد فلا تعيدها الخطب ولا تصلحها المنشورات.
وتبقى تعز أكبر من أن تكون مناسبة لاستعادة الخطاب السياسي، وأهلها أحق بمواقف عملية تنقذ حياتهم من بيانات تتجدد كلما اقترب الخطر من أصحاب القرار. فالسلام الحقيقي لا يبدأ حين يخشى السياسي على ممتلكاته، بل حين تصبح حياة المواطن وكرامته خطاً أحمر لا تقبل المساومة.