مقابلة واحدة للميسري كشف ضحالته وحجم الخيبة وتهز ما تبقى من رصيده في الشارع الجنوبي

*- شبوة برس – خاص

وجّه المدون **الزعيم أبو خطاب اليافعي** انتقادات حادة لأحمد الميسري، عقب مقابلته على قناة «الجنوب اليوم»، معلنًا تراجعه عن مواقفه السابقة المتضامنة معه، ومؤكدًا أن ما سمعه في المقابلة أصابه بخيبة أمل كبيرة، بعدما كان يعتقد أن الميسري رجل دولة وقيادي جنوبي يمكن التعويل عليه رغم الاختلاف معه.

وقال اليافعي إن المقابلة كشفت، من وجهة نظره، عن خطاب مرتبك يفتقر إلى النضج السياسي والمسؤولية الوطنية، معتبرًا أن الأخطر في حديث الميسري هو ما أوحى به من استعداد لجعل مستقبل الجنوب ومستحقاته الوطنية ساحة لتصفية الخلافات الشخصية والسياسية مع بعض القيادات والأطراف الجنوبية.

وأضاف أن أي خلاف مع قيادات الجنوب لا يمنح أحدًا الحق في التلويح بالعودة إلى باب اليمن أو التعامل مع مصير الوطن وكأنه ورقة للمساومة والانتقام. فالقضية الجنوبية، كما يؤكد مضمون انتقاده، أكبر من الأشخاص وأعلى من الحسابات الضيقة، ولا يجوز أن تتحول إلى رهينة لمواقف الغاضبين أو لمعارك تصفية الحسابات.

ويرى اليافعي أن الميسري ألحق ضررًا كبيرًا برصيده السياسي والشعبي بنفسه، وأن ما عجز عنه خصومه خلال سنوات قد تكون المقابلة قد حققته، بعدما خيّبت آمال من كانوا يحسنون الظن به ويدافعون عنه. ودعاه إلى قراءة ردود الفعل في مواقع التواصل الاجتماعي، بوصفها مؤشرًا على حجم الاستياء الذي أثاره حديثه لدى قطاعات من الجنوبيين.

ولم يخفِ المدون مرارة موقفه، مشيرًا إلى أنه كان يمنح الميسري مكانة واحترامًا، لكنه يرى أن الظهور الإعلامي الأخير بدد جانبًا من تلك الثقة، بعدما كان المنتظر من سياسي يقدّم نفسه رجل دولة أن يتحدث بميزان المسؤولية، وأن يراعي حساسية القضية الجنوبية وتطلعات شعبها، لا أن يمنح خصومه فرصة لاستثمار تصريحاته ضده.

**ويرى شبوة برس** أن أخطر ما يمكن أن يصدر عن أي شخصية سياسية جنوبية هو التعامل مع قضية شعب بأكمله بمنطق الخصومة الشخصية، أو الإيحاء بأن الخلاف مع قيادة أو مكوّن جنوبي قد يفتح الباب أمام التفريط بالحقوق الوطنية. فالجنوب ليس ملكًا لقياداته حتى يساوموا عليه، ولا إرثًا سياسيًا يتصرف فيه الأفراد وفق مزاجهم، بل قضية شعب دفع أثمانًا باهظة في سبيل أرضه وهويته وحقه في تقرير مصيره.

ومن حق الميسري وغيره الاختلاف مع المجلس الانتقالي الجنوبي أو نقد قياداته، كما أن من حق الشارع الجنوبي مساءلة أي سياسي عن مواقفه وتصريحاته. لكن الفارق كبير بين معارضة سياسية مشروعة وبين خطاب يُفهم منه الاستعداد للعودة إلى واقع يرفضه قطاع واسع من الجنوبيين، أو استخدام مستقبل الجنوب ورقة ضغط في صراعات النفوذ.

ويؤكد شبوة برس: إن رصيد السياسي لا تحميه المناصب السابقة ولا الشعارات ولا استدعاء أمجاد الماضي، وإنما تحميه مواقفه حين توضع القضية الوطنية على المحك. وحين تصبح التصريحات موضع شك لدى الجمهور، فإن استعادة الثقة لا تكون بالعتب أو التبرير، بل بتوضيح المواقف بصورة لا تحتمل الالتباس، وإثبات أن الخلافات السياسية لن تتحول إلى باب للتنازل عن تطلعات شعب الجنوب العربي.