مجزرة العلم.. حماقة الحوثي تشعل بركان الثأر جنوباً

لم يكن قصف معسكر العلم في شبوة مجرد اعتداء عسكري عابر، بل جريمة حرب يندى لها جبين الإنسانية، وإبادة جماعية مكتملة الأركان اقترفتها مليشيات الحوثي بدم بارد. ثلاثة صواريخ باليستية غادرة استهدفت طابوراً لشباب بعمر الزهور؛ مجندين مستجدين دفعهم الفقر وشظف العيش للالتحاق بجهاز الأمن العام لتأمين لقمة عيش أسرهم وحماية منطقتهم. أكثر من 53 شهيداً ومئات الجرحى سقطوا في لحظة غدر وخسة ليتحول ميدان التدريب إلى ساحة أشلاء ودماء، كاشفاً عن الوجه القبيح لمليشيات لا تتورع عن سفك الدماء وتستمر في انتهاك كل القوانين الدولية والشرائع السماوية.

إن ادعاءات المليشيات بأن المركز معسكر للتحشيد هي أكاذيب دنيئة ومبررات واهية لا تنطلي على أحد. فالمعسكر أمني بامتياز، والضحايا هم أبناء الأرض من قبائل شبوة الأبية. وإذا كانت المليشيات تظن أن هذه الصواريخ الغادرة ستكسر شوكة شبوة أو تركّع الجنوب العربي، فهي واهمة ومخطئة في حساباتها؛ فدماء هؤلاء الشباب لن تذهب هدراً، والبعد القبلي الذي استثارته هذه المحرقة سيتحول إلى وقود يحرق أوهام الكهنوت، وستدفع هذه الجماعة الارهابية الثمن غالياً في القريب العاجل إن شاء الله، إذ لا نامت أعين الجبناء ولا سقط ثأر يقف وراءه رجال لا ينامون على ضيم.

تتجاوز مآلات هذه الجريمة حدود اللحظة الراهنة لتلقي بظلالها القاتمة على مستقبل اليمن والجنوب العربي ككل. إن هذا التصعيد البربري يطلق رصاصة الرحمة على أي مساعٍ ميتة للسلام، ويثبت للعالم أجمع أن هذه الجماعة لا تؤمن بحوار ولا ترتدع بقرارات دولية. كما أن استغلال فقر الشباب وقصرهم لدفعهم إلى محارق الموت بفعل الأوضاع المعيشية المتردية يضع الجهات القائمة على التجنيد أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى تتطلب مراجعة شاملة وحماية عاجلة للشباب من الاستغلال.

إن الانعكاسات المستقبلية لهذا الصراع ستتجه نحو مزيد من الراديكالية والصدام الشامل. سيشهد الجنوب العربي التفافاً قبلياً وشعبياً غير مسبوق، وستتحول الأرض تحت أقدام المليشيات إلى بركان ثائر، حيث تتداخل فيه العقيدة القتالية بالحمية القبلية للثأر من القتلة. إن اليمن اليوم يقف أمام مفترق طرق خطير، فإما استئصال شأفة هذا الإرهاب الحوثي بخطوات ميدانية حاسمة ودعم حقيقي بمنظومات دفاع جوي تحمي الأبرياء، وإما الانزلاق نحو حرب استنزاف شاملة تأكل الأخضر واليابس وتدمر ما تبقى من أشلاء الوطن.