المتحوثون الشرعيون: خنجر الخيانة المسموم

يواجه التحالف العربي وما يسمى “الحكومة الشرعية” في اليمن خطراً وجودياً يتجاوز جبهات القتال التقليدية، يتمثل في ظاهرة “المتحوثين الشرعيين”؛ وهم قيادات عسكرية ومدنية رفيعة المستوى يتلفعون برداء الشرعية علناً في عدن ومأرب والرياض، بينما يدينون بالولاء السري لجماعة الحوثي. هؤلاء الأفراد الذين تصنفهم الوقائع كجواسيس مباشرين وليس مجرد طابور خامس، يشكلون تهديداً حاداً للأمن القومي من خلال تسريب أدق الأسرار والإحداثيات اللوجستية الفورية.

تتعدد دوافع هذه الشبكات المندسة بين الولاء العقائدي والأيديولوجي المذهبي، والحقد السياسي المناهض لدول التحالف، أو الخصومة والعداء الجهوي ضد المحافظات الجنوبية والمجلس الانتقالي. وقد تجلت خطورة هذا الاختراق الاستخباري في كوارث ميدانية دامية طوال السنوات الماضية، بدءاً من انسحابات جبهات نهم والجوف، وقصف معسكر الاستقبال بمأرب وقاعدة العند، وصولاً إلى الاستهداف الصاروخي المباشر والأخير لقصر معاشيق الرئاسي في عدن، وهو هجوم غادر حظي برصد بشري دقيق وتوقيت متزامن مع تحركات رئيس الوزراء وأعضاء ما يسمى “الحكومة المعترف بها دولياً”.

ورغم فداحة هذه الانتكاسات، يبرز السؤال الجوهري: لماذا لا تتم مراقبتهم والإطاحة بهم وإيداعهم السجون ومحاكمتهم؟
يعود هذا القصور الاستخباراتي إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

  • أولها “الحصانة والغطاء القانوني” الذي تتمتع به هذه القيادات بحكم مناصبها وتغلغلها في الدوائر الحساسة، مما يُبعد الشبهات عنها.
  • ثانياً “الابتزاز والولاء المزدوج”، حيث يقع العديد من المسؤولين تحت ضغط الحوثيين لحماية عائلاتهم ومصالحهم العقارية والتجارية في صنعاء.
  • ثالثاً “المحاصصة السياسية وتعدد مراكز القرار” إذ تؤدي الحسابات الحزبية والجهوية إلى شلل منظومة الردع، وتدخل أطراف نافذة داخل مفاصل الدولة لتمييع التحقيقات أو تهريب المتهمين، بالإضافة إلى معضلة إدارة المعركة “عن بُعد” من فنادق وعواصم الخارج مما أحدث فجوة رقابية وغياباً للمساءلة الصارمة على الأرض.

ولمواجهة هذا السرطان الداخلي، يجب إسقاط حسن النية وفرض إجراءات فحص استخباري مكثف ومراقبة رقمية لخطوط الاتصالات، دون الوقوع في فخ الفرز المناطقي الجغرافي الذي قد يمزق النسيج الاجتماعي ويخدم الدعاية الحوثية. إن إنقاذ المعركة يتطلب اليوم إرادة سياسية حازمة تتجاوز التوازنات السياسية الحزبية، وتُفعل المحاكمات العسكرية العاجلة بتهم الخيانة العظمى وصنع قرارات جريئة بالإعدام للمتورطين، مع نقل مراكز التحكم بالاتصالات والبيانات كلياً بعيداً عن هيمنة صنعاء. إن تصفية هذه الحواضن الموبوءة هو الفارق الحاسم بين النصر والهزيمة وضمانة حماية دماء الجنود واستقرار المنطقة.