قبل الاستفحال: اجتثاث الحوثي أو الانتحار العالمي

لم يعد هناك متسع من الوقت لممالأة الوهم أو الاختباء خلف عبارات التهدئة السياسية الهشة؛ فالمعطيات على الأرض تؤكد أن جماعة الحوثي الإرهابية قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء، لتتحول من عصابة كهفية متمردة إلى جماعة مارقة تستهدف الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي في آن واحد. إن الجريمة الوحشية الغادرة التي استهدفت مؤخراً معسكر تدريب لمنتسبي الأمن العام في الجنوب، والتي أسفرت عن ارتقاء ما يقارب مئة شهيد من الشباب الذين دفعتهم الظروف المعيشية القاسية والفقر لكسب عيشهم، تكشف الوجه الحقيقي لمشروع لا يعيش إلا على مصادرة الحاضر والمستقبل، ولا يقيم وزناً لعهد أو إنسانية.

إن هذا التصعيد العسكري الخطير يبعث برسالة وجودية واضحة للداخل قبل الخارج؛ فالخطر الحوثي لا يستهدف فصيلاً بعينه أو منطقة جغرافية دون أخرى، بل يسعى لإخضاع الجميع واستعباد العباد تحت وطأة فكر سلالي كهنوتي إقصائي يرى في دماء الأبرياء وقوداً لبقائه. هذا الواقع يفرض على كافة القوى الوطنية ورجال القبائل في الجنوب وفي كل أرجاء اليمن نبذ الخلافات البينية، ورص الصفوف، والالتفاف حول الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية الجنوبية، وتفعيل الجهد الاستخباراتي المشترك لتطهير الأرض من الخلايا النائمة والمندسين والمتحوثين الذين يبيعون أوطانهم لقاء فتات الجبايات؛ فالقصاص العادل لدماء الشهداء هو عهد وميثاق غليظ لن يسقط بالتقادم.

لكن الرسالة الأهم والأكثر إلحاحاً يجب أن توجه اليوم إلى المجتمع الدولي والعالم الصامت؛ إن خطر هذه المليشيات الكهنوتية المارقة لم يعد محصوراً في تضاريس الجغرافيا اليمنية او الجنوب العربي، بل بات سرطانًا يتمدد ليرتطم بشكل مباشر بمصالح العالم أجمع. إن استهداف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتهديد مصادر الطاقة العالمية، يبرهن على أن غض الطرف عن جرائم هذه الجماعة هو بمثابة انتحار جماعي للاقتصاد الدولي.

كما إن محاولات احتواء الحوثيين عبر مبادرات هشة أو تسويات منقوصة لم تمنحهم سوى الوقت لإعادة ترتيب صفوفهم والتحشيد العسكري والتكنولوجي؛ ولهذا، فإن الحل الوحيد والمستدام لحماية الأمن والسلم الدوليين يكمن في استراتيجية دولية حاسمة تهدف إلى القضاء التام على هذه الجماعة، وتجفيف منابع دعمها الخارجي، واقتلاع نفوذها عسكرياً واقتصادياً قبل استفحال أمرها وتحولها إلى تهديد معولم يستعصي على الاحتواء، ليعلم العالم أن معركة اقتلاع الكهنوت هي معركة الدفاع عن حرية الإنسان واستقرار الأرض برمتها.