الوحدة اليمنية بين انتقائية المساءلة وحق الجنوب في تقرير مستقبله

شبوة برس – خاص

كتب المحامي جسار مكاوي من عدن مقالاً تناول فيه ما وصفه بازدواجية التعامل مع القضية الجنوبية، والتباين في استدعاء شعارات الوحدة والدستور والقانون، متسائلاً عن أسباب وضع المطالب السياسية الجنوبية في دائرة الاتهام، مقابل تجاهل الانتهاكات والجرائم المنسوبة إلى أطراف أخرى في الصراع اليمني.

ويرى مكاوي أن التمسك بالوحدة اليمنية لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة من المساءلة القانونية، كما أن رفع علم الجنوب أو المطالبة بحقوق أبنائه لا يشكل في حد ذاته جريمة، مؤكداً أن المسؤولية القانونية يجب أن تقوم على الأفعال والأدلة، لا على الهوية أو الموقف السياسي.

وأشار الكاتب إلى أن القضية الجنوبية أوسع من أي مكون سياسي، ولا يجوز اختزالها في المجلس الانتقالي الجنوبي وحده، كما لا يصح تعميم المسؤولية على الحراك الجنوبي السلمي أو جمعية ردفان أو غيرهما من المكونات الجنوبية دون أدلة تثبت مسؤولية محددة. وشدد على ضرورة توثيق الانتهاكات والتحقيق فيها وفق القانون، بعيداً عن التوظيف السياسي والانتقائية في تطبيق العدالة.

وتوقف المقال أمام إشكالية الحوار الجنوبي الجنوبي، متسائلاً عن جدوى أي مسار سياسي لا يشارك فيه أصحاب القضية بمختلف توجهاتهم، أو تُفرض نتائجه مسبقاً بمعزل عن إرادتهم. وأكد أن الحوار الحقيقي يتطلب مشاركة واسعة، والاعتراف بجذور القضية الجنوبية ومظالمها التاريخية والسياسية، بدلاً من التعامل مع المطالب الجنوبية بمنطق التخوين أو الاتهام بالانفصال.

كما حذر مكاوي من تحويل حرية التعبير والعمل الإعلامي إلى امتياز تمنحه السلطات لمن تشاء وتحجبه عمن تشاء، مؤكداً أن أي مخالفة قانونية ينبغي التعامل معها وفق قواعد عامة وإجراءات عادلة، بعيداً عن هوية الوسيلة الإعلامية أو توجهها السياسي.

ويرى شبوة برس أن جوهر القضية لا يكمن في تكرار الشعارات السياسية، بل في مواجهة الحقائق التاريخية والسياسية التي أوصلت الجنوب إلى المطالبة باستعادة دولته، واحترام حق أبنائه في التعبير عن تطلعاتهم وتحديد مستقبلهم بإرادتهم الحرة. فالوحدة التي تُفرض بالإكراه، أو تُستخدم ذريعة لتهميش قضية شعب، لا يمكن أن تكون بديلاً عن العدالة والشراكة والرضا السياسي.

إن أي حوار جاد بشأن مستقبل الجنوب يجب أن ينطلق من الاعتراف بالقضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وحقوقية ذات جذور تاريخية، وأن يضمن لأبناء الجنوب حقهم في المشاركة الحقيقية دون وصاية أو إقصاء، بعيداً عن محاولات اختزال مطالبهم في تهمة الانفصال أو مصادرة حقهم في تقرير مستقبلهم.