لم يعد السؤال الذي يشغل المواطن هو ماذا أنجز مجلس القيادة الرئاسي أو مجلس الوزراء، بل أصبح أكثر مرارة: هل تعمل هذه المؤسسات فعلًا؟ وهل تمتلك إرادة حقيقية لمعالجة الأزمات التي أثقلت حياة الناس، أو حتى توفير الحد الأدنى من الخدمات والكرامة الإنسانية؟

*- شبوة برس – متابعات

يرى الكاتب د. جلال حاتم أن هذا الانطباع الشعبي لم يأتِ من فراغ، وإنما تشكل عبر سنوات من الوعود التي لم تتحول إلى نتائج ملموسة، في وقت تتواصل فيه أزمات الكهرباء والعملة والرواتب والأسعار والخدمات، بينما تبدو مؤسسات الدولة عاجزة عن تقديم حلول واضحة للمواطنين.

ويشير حاتم إلى أن تعدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي واتساع التشكيلة الحكومية لا يعني بالضرورة وجود سلطة قادرة على الفعل، مؤكدًا أن السلطة لا تُقاس بعدد المسؤولين والمناصب، وإنما بقدرتها على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية عن نتائجه.

ويتساءل الكاتب عما إذا كان غياب القرار ناتجًا عن افتقاد بعض المسؤولين للإرادة، في ظل تشابك القوى الداخلية والحسابات الإقليمية والدولية. لكنه يؤكد أن محدودية الصلاحيات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم للعجز، فمن يقبل تولي المسؤولية عليه أن يكون قادرًا على أداء واجباته أو أن يوضح للرأي العام حدود صلاحياته.

كما يرى أن الأزمة قد ترتبط بضعف اختيار القيادات وإدارة الأولويات وتنسيق السياسات ومتابعة التنفيذ، موضحًا أن امتلاك المؤهلات والخبرات يفقد قيمته عندما لا يتحول إلى قرارات وإنجازات حقيقية.

ويطرح حاتم احتمالًا أكثر خطورة، يتمثل في أن تكون بعض المؤسسات قد تحولت من أدوات لصناعة القرار إلى أدوات لإدارة الأزمة واحتواء الغضب الشعبي، بحيث تصبح البيانات والخطابات بديلًا عن الخدمات والحلول، فيما تُدار القرارات الأساسية من خارج المشهد الرسمي.

ومع ذلك، يحذر الكاتب من استخدام التدخلات الخارجية ذريعة دائمة لتبرير الفشل، مؤكدًا أن المسؤولية تبقى قائمة، وأن من لا يملك القرار ينبغي أن يصارح الناس بذلك، ومن لا يستطيع أداء مهمته عليه أن ينسحب، بينما يجب على من يمتلك هامشًا من القدرة أن يبدأ بما يستطيع إنجازه.

ويخلص المقال إلى أن استعادة ثقة المواطنين لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات، وإنما إلى كهرباء مستقرة، ورواتب منتظمة، وشفافية في إدارة الموارد، ومحاسبة للفساد، ووجود فعلي للقيادات داخل البلاد.

ويرى الكاتب أن المواطن لا يطلب المستحيل، بل يريد دولة تشعر بمعاناته وسلطة تحترم كرامته ومسؤولًا يتحمل نتائج قراراته، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن قد يعزز الاعتقاد بأن معاناة الناس لم تعد نتيجة للعجز وحده، وإنما أصبحت جزءًا من مشهد سياسي تُدار تفاصيله خلف الستار.