*- شبوة برس – خاص
خرج سالم الخنبشي ليشكر حضرموت على ما سماه “التزكية” واختياره رئيسًا للمجلس، وكأن ملايين أبناء المحافظة قد وضعوا أسماءهم في صناديق الاقتراع ومنحوه تفويضًا شعبيًا. لكن الحقيقة السياسية التي لا يمكن تجميلها هي أن الرجل لم يصل إلى هذا الموقع عبر انتخابات حرة، ولم تمنحه حضرموت تفويضًا شعبيًا معلنًا، وإنما جاء اختياره عبر ترتيبات سياسية مغلقة.
ومن هنا يحق للحضارم أن يسألوا: من منحكم حق التحدث باسمهم أنتم ومجلسكم التمزيقي؟ ومن قال إن مجموعة من السياسيين تستطيع اختزال مجتمع كامل في شخص أو مجلس؟
وإذا كان الخنبشي واثقًا من شعبيته، فليضع نفسه أمام انتخابات شفافة ونزيهة، وليترك لأبناء حضرموت وحدهم تحديد من يمثلهم. عندها فقط يمكن الحديث عن تزكية حقيقية، أما التزكية التي تأتي من خلف الأبواب المغلقة فلا تعدو أن تكون تفويضًا من أصحاب القرار لأنفسهم.
محرر “شبوة برس” يذّكر بالأكثر استفزازًا أن الرجل يحمل في سيرته السياسية إرثًا طويلًا داخل منظومة الجبهة القومية والحزب الاشتراكي اليمني الماركسي اللينيني، وهي المنظومة التي ارتبط تاريخها في الجنوب بالحكم الأيديولوجي والحزب الواحد وإقصاء الخصوم، وذاكرة حضرموت لم تنسَ ما رافق تلك المرحلة من تصفيات جسدية لكبار العلماء وشيوخ القبائل والتجار وكبار الضباط وقمع دموي وسياسي وانتفاضات دامية برفقة زميل المجرم “أحمد عبيد بن دغر”.
درس الخنبشي في المجر “الديالكتيك والفلسفة الماركسية اللينينية” في زمن كان فيه الجنوب يعيش تحت نظام ماركسي صارم مجرم، وعاد إلى الحياة السياسية محملًا بإرث تلك المدرسة. لذلك فإن السؤال اليوم ليس عن شخص الخنبشي وحده، بل عن محاولة إعادة إنتاج عقلية الوصاية نفسها بثوب جديد: قائد يُختار من أعلى، ثم يُطلب من المجتمع أن يصفق له باعتباره “مزكّى”.
حضرموت ليست قاعة حزبية، وليست ملكًا لتنظيم أو فرد. ومن يريد قيادتها عليه أن يحصل على ثقة أهلها في وضح النهار، لا أن يستمد شرعيته من ترتيبات مغلقة.
شبوة برس تقولها بوضوح: زمن الحزب الواحد وعبادة الفرد وفرض الزعامات على الناس يجب أن يبقى في صفحات التاريخ، لا أن يعود إلى حضرموت من نافذة جديدة.
فالشرعية يمنحها الشعب، والتزكية الحقيقية يصنعها صندوق الاقتراع، لا عربة الدبابة ولا قرار الغرف المغلقة.
