*- شبوة برس – رصد ومتابعة
حصل محرر شبوة برس على نسخة من نص للصحفي فتحي بن لزرق، وجّه فيه رسالة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وقوات صالح، حذرهم فيها من تسليم مناطقهم لأي طرف، مستندًا إلى تجربته في عدن والجنوب وما وصفه بالأوضاع الصعبة التي أعقبت الحرب.
وفي النص، الذي حمل عنوانًا تحذيريًا لأبناء صنعاء واليمن عامة، قال بن لزرق إنه يكتب من عدن، معبرًا عن حزنه لما آلت إليه الأوضاع في الجنوب، وموجهًا نصيحته إلى أبناء صنعاء وبقية المناطق اليمنية بألا يكرروا، بحسب تعبيره، ما اعتبره أخطاء وقع فيها أبناء الجنوب عندما سلموا أمرهم للآخرين.
وحذر الكاتب من الانخداع بالشعارات المتعلقة بـ”الأراضي المحررة” أو الوعود بتحسن الأوضاع، معتبرًا أن التجربة في عدن لم تحقق، وفق رؤيته، ما كان ينتظره المواطن من خدمات واستقرار، وأن واقع المدينة أصبح مثقلًا بالأزمات الأمنية والسياسية والمعيشية.
وأشار بن لزرق إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والرواتب والوقود والرعاية الصحية، مقابل انتشار التشكيلات المسلحة والمركبات العسكرية، متسائلًا عن جدوى تدفق السلاح والمعدات العسكرية في وقت يعاني فيه المواطن من احتياجاته اليومية.
كما عبّر عن خشيته من انزلاق الجنوب إلى اقتتال داخلي، معتبرًا أن تعدد القوى والتشكيلات والمشاريع السياسية أدى إلى حالة من الانقسام والصراع، وأن أبناء الجنوب الذين جمعهم تاريخ مشترك أصبحوا، بحسب وصفه، أمام واقع سياسي وأمني شديد التعقيد.
وأكد الكاتب أن رسالته الأساسية تتمثل في ضرورة التمسك بالأرض ورفض تسليم القرار للآخرين، محذرًا أبناء صنعاء وبقية اليمن من الاعتقاد بأن الانتقال من سلطة إلى أخرى يعني تلقائيًا الوصول إلى الاستقرار والرفاهية.
وتكتسب الوثيقة أهمية سياسية وإعلامية من كونها تعكس، في مضمونها، قراءة نقدية لتجربة ما بعد الحرب في عدن والجنوب، وتضع أمام أبناء اليمن مقارنة بين الوعود التي رافقت العمليات العسكرية وبين الواقع الخدمي والأمني الذي يقول الكاتب إنه شهده على الأرض.
ويعيد نشر النص، بوصفه وثيقة ورأيًا منسوبًا إلى صاحبه، فتح النقاش حول سؤال جوهري: هل تكفي السيطرة العسكرية وتغيير السلطة لتحقيق الاستقرار، أم أن قيمة أي تحول سياسي تقاس بما يحققه للمواطن من أمن وخدمات وكرامة وحياة مستقرة؟
*- النصيحة كتبت في 2017م

