كان دخول الكهرباء إلى حياة الإنسان واحدًا من أعظم التحولات في تاريخ الحضارة البشرية. فقد أحدثت ثورة اقتصادية واجتماعية وحياتية غيرت شكل المجتمعات ورفعت مستوى معيشة الإنسان، حتى أصبحت معيارًا أساسيًا للتقدم والتنمية.
ومن هنا يمكن فهم حجم المأساة التي عاشها الجنوب بعد عام 1994، حين تعرض هذا القطاع الحيوي للإهمال المنهجي والتخريب المستمر. فالجنوب، وعدن على وجه الخصوص، عرف الكهرباء منذ بدايات القرن الماضي، قبل أن تصل إلى كثير من مدن المنطقة، ثم امتدت خدماتها إلى أبين ولحج وحضرموت وبيحان، في وقت كانت فيه صنعاء ما تزال بعيدة عن هذه الخدمة.
لكن منذ احتلال الجنوب جرى تعطيل مشاريع التطوير والتحديث، وتُركت البنية التحتية تتآكل عامًا بعد عام. وبعد الحرب الأخيرة، تصاعد التخريب ليأخذ أشكالًا أكثر فجاجة وعدوانية.
إن حرمان المواطنين من الكهرباء في هذا الحر القاسي ليس قضية خدمات فحسب، بل قضية أخلاقية وإنسانية تعكس طبيعة العقلية في الشرعية اليمنية التي تتعامل مع حياة الناس ومعاناتهم في الجنوب.
