(1) مدخل

في الحروب التي تُحسم عادةً، تكون هناك مشاريع سياسية واضحة المعالم، وجيوش تعرف لماذا تقاتل، وقيادات تمتلك تصورًا دقيقًا لما تريد الوصول إليه بعد توقف المعارك. لذلك، مهما بلغت كلفة الحرب، فإن مسارها يبقى مرتبطًا بهدف سياسي نهائي.

 أمّا في اليمن، فقد جرت حربٌ ضارية طوال عقد كامل وسط غياب هذه العناصر لدى أغلب الأطراف المتصارعة؛ فلا المشروع السياسي كان واضحًا، ولا طبيعة الدولة المنشودة محل اتفاق، ولا حتى التحالفات بقيت ثابتة أو منسجمة. تحولت الحرب إلى ساحة مفتوحة لتضارب الأجندات الدولية، الإقليمية والمحلية، وإدارة الأزمات بدل حلّها، ولهذا لم تُحسم المعركة، بل استمرت الفوضى، واتسعت التناقضات، وتآكلت مؤسسات ما كان يشبه الدولة والمجتمع معًا.