**تلاحم القوى الجنوبية هو السلاح الحقيقي لكسر شوكة العدوان الحوثي:**
يمر الجنوب العربي بـمنعطف تاريخي حاسم يضعه أمام اختبار الوجود والمصير. إن النمط المتصاعد للهجمات الصاروخية وسلاح الجو المسير لمليشيات الحوثي، والذي طال مطار عدن، ومتدربي الأمن في شبوة، وصولاً إلى استهداف مطار الريان بحضرموت، ليس مجرد تصعيد عسكري عابر؛ بل هو إعلان حرب صريح وموجة غزو جديدة تستهدف تدمير البنية التحتية، وكسر الإرادة السياسية، وجرجرة المنطقة إلى أتون صراع مستدام يستنزف مكتسبات شعب الجنوب ومقدراته السيادية والأمنية.
أمام هذا التحدي الدموي السافر تصبح مواجهة هذا المشروع فرض عين على كل قادر على حمل السلاح، ويتطلب القضاء على هذا الخطر مقاربة استراتيجية حازمة تقوم على ركيزتين أساسيتين:
أولاً: *التحصين العسكري وتوحيد الصف الداخلي:*
إن شروط المعركة الراهنة تفرض على القوى والنخب الجنوبية كافة، تجاوز التباينات السياسية وترحيل الخلافات البينية فوراً، لأن التهديد الحوثي لا يميز بين فصيل وآخر، مما يجعل تماسك الجبهة الداخلية والالتفاف حول عقيدة عسكرية وأمنية موحدة تحت مظلة “الميثاق الوطني الجنوبي” صمام الأمان الوحيد لإحباط هذه المؤامرات وضمان عدم استغلال الخصوم لأي تباينات مناطقية أو سياسية.
ثانياً: *بتر أذرع الخرق الاستخباراتي:*
لا يمكن فصل الهجمات الصاروخية الدقيقة عن الغطاء اللوجستي الناعم الذي يتحرك في عمق المناطق الجنوبية. إن القضاء على التهديد الحوثي يستدعي ثورة تصحيحية شاملة داخل مؤسسات القرار والمعسكرات، والتخلي التام عن مسحات الاستضعاف وحسن النية المفرطة تجاه العمالة والنازحين الوافدين من مناطق سيطرة المليشيات. يجب إخضاع جميع العاملين في الدوائر الحساسة والخدمات اللوجستية لتدقيق أمني صارم، وبتر شبكات الرصد المتخفية تحت لافتة “طلبة الله”، والتي تمثّل بنك معلومات مجاني يزود الطائرات المسيرة بإحداثيات المواقع والمنشآت.
إن الرد الحقيقي على هذا العدوان لا يكون بالشعارات، بل بـقطع اليد التي تمتد لتقتل أبناء الجنوب، وفرض معادلة ردع عسكرية وأمنية شاملة بالتنسيق مع الأشقاء في التحالف العربي لأن الأوطان لا تُحمى بالتراخي، والحرية لا تُصان إلا بالقوة واليقظة، ووحدة الصف هي الصخرة التي ستتحطم عليها أوهام الغزاة الجدد.
