نصر هرهرة: الجنوب لكل أبنائه وبكل أبنائه.. حقوق وواجبات

قد يختلف الناس في التفاصيل، وقد تتباين الرؤى حول طرق الوصول، لكن هناك حقيقة واحدة لا يمكن القفز عليها ولا تجاوزها: “فلا أمان للجنوب إلا بدولته، ولا استقرار إلا بسيادته الكاملة.”

لقد جرب الجنوبيون كل شيء. جربوا الوحدة التي تحولت إلى احتلال، وجربوا الشراكة التي تحولت إلى إقصاء، وجربوا الشعارات التي تحولت إلى خناجر في خاصرة قضيتهم. وخلال كل تلك التجارب المريرة، كان الثمن يُدفع من دماء أبنائهم، ومن ثروات أرضهم، ومن كرامتهم التي أُهدرت على أرصفة التهميش.

هل يُعقل أن يبقى شعب بأكمله رهينة لمشاريع لا تشبهه؟ وهل يُعقل أن تُدار عدن، عاصمة الجنوب، بالريموت كونترول من خارج الحدود؟

إن الأمان ليس مجرد غياب الحرب، الأمان هو أن يشعر المواطن الجنوبي أن هناك دولة تحميه، لا مليشيا تهدده، وأن هناك قانوناً ينصفه، لا نافذاً ينهبه، وأن هناك جيشاً من أبنائه يحرس حدوده، لا قوات غريبة تتحكم بمصيره.

والاستقرار ليس مجرد هدوء مؤقت تفرضه التسويات، الاستقرار الحقيقي هو سيادة كاملة غير منقوصة على البر والبحر والجو، على القرار السياسي والاقتصادي والعسكري. سيادة لا تقبل المساومة ولا الشراكة ولا الوصاية.

لقد أثبتت كل السنوات الماضية أن أنصاف الحلول هي مقابر للقضايا العادلة. فمن يطالب بدولة منقوصة السيادة كمن يطالب بحرية مقيدة بسلاسل، ومن يقبل بأمان مؤقت تحت رحمة الآخرين كمن يبني بيته على رمال متحركة.

لهذا نقولها اليوم وبصوت لا يرتجف: الجنوب لن يأمن إلا إذا عادت دولته بهويتها وعلمها ومؤسساتها، والجنوب لن يستقر إلا إذا كانت سيادته كاملة، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً.

فلا أمان إلا بالدولة، ولا دولة إلا بالسيادة الكاملة.

✍️. ناصر العبيدي