قراءة في أبعاد الخطاب الجنوبي:
في المنعطفات التاريخية الكبرى، تضيق المساحات الرمادية وتتسع الفجوة بين واقع الميدان وصخب الافتراض. ولعل الظهور الأخير لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بمناسبة ذكرى أكتوبر، قد حرك مياهًا ركدت طويلاً في بركة السياسة اليمنية والإقليمية، مثيرًا موجة من القراءات المتباينة التي تراوحت بين الهستيريا الرقمية والهروب الإستراتيجي من الاستحقاقات الحقيقية.
إن المتأمل في طبيعة الحملات الممنهجة التي تشنها بعض الحسابات والمنصات، يدرك أن الاستهداف المستمر لرموز القضية الجنوبية لا ينفصل عن الرغبة في تمييع الثوابت. فتلك النبرة الحادة والاتهامات المعلبة بالارتباط بالخلافات الإقليمية ليست سوى محاولة واضحة لتثبيط عزائم شعب الجنوب وإشغاله بالمعارك الجانبية عن هدفه الأساسي في استعادة دولته. ومع ذلك فإن الإصرار على قراءة المواقف الوطنية من خرم الإبرة السياسية يغفل حقيقة أن الخطاب حمل تأكيدًا واضحًا على حماية المكتسبات والدفاع عن الأرض ضد العدو الحوثي المشترك.
