باحث أمريكي: القضية الجنوبية لم تُحسم.. المجلس الانتقالي باقٍ في المشهد السياسي

ترجمة وإعداد خاص لشبوة برس عن تحليل جورجيو كافيرو – 12 أكتوبر 2026

*- شبوة برس – خاص
يرى الكاتب والباحث السياسي جورجيو كافيرو أن القضية الجنوبية لا تزال إحدى أبرز القضايا غير المحسومة في مسار الحرب والتسوية السياسية في اليمن، مؤكداً أن إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع عام 2026 لم يؤدِّ إلى إنهاء المطالب الشعبية باستعادة دولة الجنوب، بل أظهر استمرار حضورها السياسي وقدرة أنصارها على الحشد والتعبير عن تطلعاتهم.

ويخلص كافيرو في تحليله المنشور في 12 أكتوبر 2026 إلى أن السيناريو الأرجح يتمثل في استمرار المجلس الانتقالي وإعادة تشكيله كحركة سياسية، مستنداً إلى قاعدة شعبية لا تزال ترى فيه الإطار الرئيسي للتعبير عن مطلب استقلال الجنوب.

القضية الجنوبية تتجاوز حل المجلس

يشير التحليل إلى أن التطورات التي شهدها الجنوب أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026 أحدثت تحولات مهمة في المشهد السياسي والعسكري، خصوصاً مع تصاعد التوترات حول حضرموت والمهرة، وما رافقها من مواجهات وتغيرات في موازين القوى.

وفي 9 يناير 2026، أُعلن من الرياض حل المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو إعلان رفضته قيادات أخرى في المجلس، معتبرة أنه لا يمثل موقفها. غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الحضور السياسي للقضية الجنوبية لم ينتهِ، وأن المطالب المرتبطة باستعادة الدولة لا تزال حاضرة في الشارع الجنوبي.

ويرصد كافيرو استمرار المظاهرات المؤيدة للمجلس الانتقالي في عدن والمكلا وسيئون ومناطق جنوبية أخرى، بوصفها مؤشراً على أن المجلس لم يفقد قاعدته الشعبية، وأن القضية الجنوبية لا يمكن تجاوزها في أي حوار يرسم مستقبل البلاد.

ويرى شبوة برس أن هذه المعطيات تؤكد أن القضية الجنوبية ليست مجرد خلاف على وضع تنظيم سياسي، بل قضية شعب يمتلك تجربة دولة سابقة ويتمسك بحقه في تقرير مستقبله السياسي.

انقسامات القوى المناهضة لأنصار الله

يتناول التحليل الانقسامات بين القوى المناهضة لأنصار الله، موضحاً أن تعدد الأطراف وتباين مشاريعها السياسية يعرقلان بناء موقف موحد وفعال. فالتحديات العسكرية لا تنفصل عن الخلافات السياسية، كما أن المكاسب الميدانية لا تضمن وحدها الوصول إلى تسوية مستدامة ما لم تُعالج جذور الصراع.

ويشير كافيرو إلى أن المجلس الانتقالي، رغم الانتكاسات التي تعرض لها مطلع العام، لا يزال طرفاً مؤثراً لا يمكن استبعاده من أي عملية سياسية جادة. كما يؤكد أن القضية الجنوبية أوسع من المجلس نفسه، إذ تضم قوى وتيارات متعددة تتفق على مطلب الاستقلال، لكنها تختلف بشأن القيادة والتمثيل السياسي وآليات تحقيق الأهداف المشتركة.

باب المندب والمواجهة مع أنصار الله

ويتطرق الكاتب إلى التطورات العسكرية على الساحل الغربي ومحيط مضيق باب المندب، مشيراً إلى أن القوات المناهضة لأنصار الله أعلنت في 5 أكتوبر تحقيق تقدم ميداني واستعادة مناطق ساحلية وصولاً إلى المخا، بعد أن كانت أنصار الله قد سيطرت على مناطق منها خلال سبتمبر. وفي المقابل، نفت أنصار الله تلك المكاسب، فيما استمرت المواجهات والهجمات التي استهدفت مواقع داخل السعودية، وفقاً لما أورده التحليل.

ويؤكد كافيرو أن الانقسامات بين الأطراف المناهضة لأنصار الله تظل عقبة أمام توحيد الجهود العسكرية والسياسية، وأن أي تفاهم بين القوى الإقليمية لن يكون مكتملاً ما لم يأخذ في الحسبان موقع المجلس الانتقالي والقضية الجنوبية.

استعادة دولة الجنوب في صلب التسوية

ويؤكد التحليل أن رؤية المجلس الانتقالي لإقامة دولة جنوبية مستقلة لا تزال تجد صدى في المناطق التي شكّلت دولة مستقلة بين عامي 1967 و1990. ويربط الكاتب ذلك بهشاشة الوحدة التي تحققت عام 1990، واستمرار المظالم والشكاوى السياسية لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين بشأن مسار الشراكة في الدولة الموحدة.

وبحسب كافيرو، يعلن المجلس الانتقالي تمسكه بتحقيق الاستقلال عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، ويدعو إلى مشاركة الأطراف المعنية بمستقبل اليمن، بما فيها أنصار الله ودول الجوار، في أي نقاش سياسي. لكنه يحذر من أن فشل الجهود الدبلوماسية قد يدفع المجلس إلى اللجوء إلى الكفاح المسلح.

ويرى المجلس، وفقاً للتحليل، أن قيام دولة جنوبية مستقلة يمثل الطريق الأكثر واقعية لمنع أنصار الله من مواصلة توسيع نفوذهم وترسيخ سيطرتهم.

ويرى شبوة برس أن جوهر القضية لا يتعلق ببقاء المجلس الانتقالي أو إعادة تشكيله فحسب، بل بضرورة التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية قائمة بذاتها، لا ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى.

فأي تسوية تتجاهل تطلعات الجنوبيين وحقهم في تقرير مستقبلهم ستظل عاجزة عن معالجة جذور الصراع. أما السلام المستدام، فيتطلب حواراً يعترف بالقضية الجنوبية، ويضمن تمثيلاً حقيقياً لشعب الجنوب، ويفتح مساراً سياسياً واضحاً لمعالجة مستقبل دولته.

وتبقى الخلاصة الأساسية في تحليل كافيرو أن إضعاف المجلس الانتقالي لا يعني نهاية القضية الجنوبية، وأن أي تسوية سياسية للحرب في اليمن ستظل ناقصة ما لم تتعامل بجدية مع مطلب استقلال الجنوب وإرادة أنصاره.

جورجيو كافيرو (Giorgio Cafiero) كاتب وباحث أمريكي متخصص في الشؤون السياسية والجيوسياسية في الشرق الأوسط والخليج العربي.