بعد أحداث يناير، سقطت أقنعة كثيرة. بعض من ظلوا سنوات يقولون إنهم مع استعادة دولة الجنوب، أظهروا عند أول اختبار حجم حقد يصعب تفسيره، حتى ممن جمعتنا بهم المودة والعيش والملح، وصل الأمر ببعضهم إلى مطالبتنا بـ التوبة والعودة ؛ والتوبة عندهم تعني أن نتخلى عن دفاعنا عن المشروع الجنوبي!

المشكلة ليست في اختلاف سياسي، فالاختلاف طبيعي، بل في التقية السياسية: خطاب جنوبي عند الحاجة، وخطاب إخواني عند الاختبار، ومواقف تتبدل بحسب اتجاه الريح.

نحن في الجنوب دفعتنا طيبتنا وتلقائيتنا إلى تصديق شعارات كثيرة، وربما كان ذلك أحد أسباب تعثرنا. لكن الأيام كانت كفيلة بكشف المواقف والمعادن وما تخفيه الشعارات.

ولعل الحسنة الوحيدة في أحداث يناير، رغم سوادها، أنها وضعت الجميع أمام المرآة: من ثبت على موقفه، ومن انقلب، ومن شمت بأهله وشبابه، ومن كان مشروعه الحقيقي مختلفاً تماماً عما ظل يقوله لسنوات.

والجميل ان السياسة قد تسمح بتغيير المواقف، لكنها لا تستطيع إلى الأبد إخفاء حقيقة الانتماءات والمشاريع.

#ياسر_اليافعي