أعلن رشاد العليمي بدء ما سُمّي «معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة»، والانتقال من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة العمليات العسكرية، في خطاب رفع سقف الوعود إلى مستوى استعادة الأراضي وبسط سلطة الدولة.
لكن هذا الإعلان يفتح سؤالاً أكثر إحراجاً من مجرد إطلاق المعركة: “هل تمتلك منظومة الشرعية فعلاً مقومات حرب طويلة ومتعددة الجبهات، أم أن العليمي أعلن حرباً أكبر من قدرة مؤسساته على إدارتها؟”
فالمشكلة ليست في إطلاق البيانات العسكرية، وإنما في القدرة على تحويلها إلى قيادة موحدة، وإمداد منتظم، وغرفة عمليات متماسكة، وقوات تعمل وفق هدف عسكري وسياسي واحد. وحتى التغطيات التي رصدت التحركات الأخيرة أشارت إلى أن تعدد القوى والتشكيلات يمثل تحدياً أمام توحيد القرار والقيادة والإمداد.
وهنا يصبح السؤال موجهاً بصورة مباشرة إلى العليمي وحزب الإصلاح والقوى المتنفذة داخل منظومة الشرعية: أين كانت كل هذه السنوات؟ ولماذا لم تتحول موارد الحرب ومؤسساتها وقياداتها إلى قوة قادرة على الحسم؟
حزب الإصلاح، بوصفه أحد أبرز القوى المؤثرة في المعسكر السياسي والعسكري المناهض للحوثيين، مطالب اليوم قبل غيره بتقديم إجابات عملية، لا بيانات تعبئة وشعارات سياسية. فالميدان لا ينتصر بالخطب، ولا تُستعاد المؤسسات بتدوير القيادات ذاتها، ولا يمكن فتح جبهات واسعة من دون قرار عسكري موحد وإمداد مستمر وانضباط ميداني.
والأشد إحراجاً للعليمي أن إعلان المعركة جاء في وقت لا تزال فيه منظومة الشرعية نفسها تعاني من تعدد مراكز القرار وتباين التشكيلات والولاءات، ما يجعل شعار «استعادة الدولة» بحاجة إلى اختبار حقيقي على الأرض، لا إلى حملة إعلامية جديدة.
أما الحديث عن الدعم الدولي والغطاء الجوي، فلا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتغطية أوجه القصور الداخلية. فالمعركة، في نهاية المطاف، تحتاج إلى قيادة تعرف ماذا تريد، وقوات تعرف أين تتجه، وقرار سياسي قادر على حماية القوات التي تدفع ثمن المواجهة.
وفي قراءة شبوة برس، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول إعلان العليمي إلى دورة جديدة من الاستنزاف، يدفع ثمنها المقاتلون في الجبهات، بينما تبقى مراكز القرار بعيدة عن خطوط النار.
لقد أعلن العليمي «معركة استعادة الدولة». والاختبار الحقيقي الآن ليس في صياغة البيانات، بل في قدرة العليمي والإصلاح وبقية منظومة الشرعية على إثبات أن هذا الإعلان يمثل بداية فعل عسكري منظم، لا مجرد خطاب جديد يُضاف إلى سجل طويل من الوعود المؤجلة.
