يا لها من رفاهية يعيشها الشعب اليمني! المنافذ البرية رحلة سياحية، والرواتب منتظمة، والكهرباء لا تنقطع، والأطفال لا يجدون مكاناً لألعابهم من شدة الثراء! لم يتبقَّ لهذا الشعب المدلل سوى حمل السلاح استجابةً لنداء النفير العام!

العليمي يعلن التعبئة، ورئيس الوزراء شائع الزنداني يردد أن النفير مسؤولية كل يمني، وكأن الشعب ينتظر آخر تعليمات حكومته بعد أن انتهت من توفير جميع متطلبات الحياة!

أما الواقع، فتختصره أرقام الأمم المتحدة: 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأكثر من مليوني طفل دون الخامسة مهددون بسوء التغذية الحاد. وعلى الطرق والمنافذ، تتضاعف مشقة السفر والنزوح، فيما يصبح الحصول على لقمة الخبز معركة يومية لكثير من الأسر.

يا لها من معادلة سياسية عجيبة! المواطن مطالب بالنفير، والحكومة مطالبة بالتصريحات، والأطفال ينتظرون رغيفاً لا يصل، بينما تتسابق القيادات على إعلان المعارك من خلف الميكروفونات.

إن استعادة الدولة من الحوثيين هدف تعلنه الحكومة، لكن استعادة ثقة المواطن لا تتحقق بالشعارات. فأي تعبئة وطنية لا ترافقها مسؤولية واضحة عن الرواتب والخدمات وفتح الطرق وحماية المدنيين ستظل ناقصة، مهما ارتفعت أصوات الخطباء.

والسؤال الذي ينبغي أن يسبق كل نداء للنفير: من يتحمل مسؤولية الجائع، ومن يفتح الطريق للمريض، ومن يعيد الطفل إلى مدرسته؟

فالوطن ليس فندقاً تُدار منه الحروب، ولا المواطن رصيداً بشرياً يُستدعى عند المعارك ويُنسى عند توزيع الحقوق. وإذا كانت التعبئة مسؤولية كل يمني، فإن توفير مقومات الحياة ومحاسبة المسؤولين مسؤولية الدولة أولاً.

مقال الكاتبة اليمنية فيروز الولي على فيسبوك رصد ومتابعة شبوة برس