*- شبوة برس – خاص
رصدت شبوة برس منشورًا لعبدالله بن عبود الشريف، نجل رئيس حزب الإصلاح في مأرب، يتساءل فيه مستنكرًا عن سبب عدم إيقاد شعلة سبتمبر في عدن، وكأن أبناء عدن والجنوبيين مطالبون بإثبات ولائهم لشعارات حزبية فيما جبهات القتال تحتاج إلى الرجال والمواقف.
والجواب واضح: أبناء عدن وإخوانهم من الجنوبيين ليسوا فارغين لإيقاد شعلة رمزية؛ فقد أشعلوا ميادين المواجهة بدمائهم في جبل نمان وتبة الكافر وهيجة العبد، والتحم بعضهم بجبهات القتال في تعز، بينما تتطلب المعركة الحقيقية رص الصفوف لا صناعة التجاذبات الحزبية.
والسؤال الذي يطرح نفسه على ابن عبود الشريف وأصحاب الخطاب الإخواني: لماذا تُوجَّه سهام الاستفزاز إلى عدن والجنوب، بينما تبدو الأسئلة أكثر إلحاحًا بشأن جبهات مأرب والجوف؟ ولماذا لا نسمع عن شعلة سبتمبر في مدينة الحزم وأعالي صرواح؟ أم أن شعلة ميدان السبعين في صنعاء تكفي أصحاب الخطابات الحزبية؟
لقد أثبتت التجارب أن الأحزاب التي جعلت مصالحها التنظيمية فوق المصلحة العامة أصبحت عبئًا على أي مشروع للاستقرار والتحرير. وحزب الإصلاح الإخواني ليس بمنأى عن هذه الانتقادات، خصوصًا مع سجل سياسي وعسكري يحمّله خصومه مسؤولية مواقف وانسحابات وتسليم مواقع خلال مراحل مختلفة من الحرب، وهي وقائع لا يمكن تجاوزها بمجرد رفع الشعارات والاحتفال بالمناسبات.
وكذلك لا يمكن إعفاء حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته من مسؤولية مواقف وتحالفات سابقة مع جماعة الحوثيين، قبل أن تتغير الاصطفافات السياسية والعسكرية لاحقًا.
إن أبناء الجنوب الذين يدفعون الثمن في ساحات القتال لا يحتاجون إلى دروس حزبية عن الشعارات، بل إلى وضوح في المواقف، واحترام لتضحياتهم، وعدم تحويل عدن والجنوب إلى ساحة للمزايدات السياسية.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستظل القوى الحزبية تحاول فرض أجنداتها على الجنوب، بينما يدفع الجنوبيون فاتورة الحرب والدماء، ويواصلون التمسك بقضيتهم وبحقهم في تقرير مستقبلهم بعيدًا عن الوصاية الحزبية؟
